كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 166
الإحساس ببعض انزعاج في داخل الجمجمة في الثاني إلى نهايتهما التي هي السكتة في الأول، والالتهاب المخي الحاد جدا في الثاني، ومتى أخذ المخ في التعب أحس بثقل في الرأس، وبعض تشوش لو استطال الشغل النفسي لسبب حقيقي، فيحمر الوجه والعينان، وبعض الناس يوجد فيه ميل للنوم وبعضهم لا، وفي الجميع يكون ضعف في الفكر، ويحصل للأشخاص القابلين للتهيج كثيرا، أو الذين بنيتهم ناشفة، والضعفاء نتائج التهيج المخي فقط من غير أن يحصل لهم نزولات، ولا يحسون إلا بانزعاج، وبعض وجع بخلاف الذين جعل تعالى في بنيتهم امتلاء، والذين يشتغلون في درجة حارة، أو عقب أكلة زائدة، فإن رؤوسهم تكون ثقيلة أكثر من أن يكون فيها ألم، ويوجد فيهم ميل للنوم وخدر، ويحصل في الوجه والعينين احمرار وانتفاخ، وتغلظ أوردة الرأس والعنق، ويعسر عليهم النطق، وتحصل لهم السكتة، وربما قدر عليهم تعالى الموت، وكثيرا ما يحصل الجنون والصرع، وذهاب القوة العقلية شيئا فشيئا من أشغال النفس الشديدة أيضا، ونتائج شدة اشتغال النفس على عموم الجسم هي أن الحركة النفسية الواصلة إلى حد الإفراط تفعل في أعضاء مختلفة من الجسم، فالأحشاء والحواس الظاهرة أعظمها استعداد القبول لهذه النتائج، ويضاف إلى ذلك ضعف العضلات، وضعف اللسان، أو تشوش وظائف الأحشاء، وصيرورة الأعضاء الصدرية والبطنية مركز آفات يعسر شقاؤها كلما كان تكوينها بطيئا، وقل الانتباه إليها، والمخ يرد عليه من النفس، وهو يرد الفعل على الأحشاء مقدما لها على غيرها لزيادة قوة المشاركة بينهما خصوصا أحشاء القابلين للتهيج بزيادة، فالذين جعل سبحانه مزاجهم دمويا يكون القلب والرئة فيهم مريضين، والذين جعلهم تعالى صفراويين تكون المعدة والاثنا عشرى والكبد فيهم أشد قبولا للأعياء، والذين قدر عليهم تعالى المزاج اللينفاوي تكون فيهم الغدد الماساريقية، وفي بعض الأحيان الغدد اللينفاوية تحت الجلد محل تشاوش عظيمة، والأشخاص الذين لهم إفراط في العلوم العقلية مستعدون لجملة أمراض كثيرة تنشأ فيهم غالبا من عدم الرياضة مطلقا، والاشتغال النفسي اللطيف ليس له على المخ نتائج يحس بها، لكنه مع الطول يحصل عدم إتقان في فاعلية هذا العضو، وعدم استعداد طبيعي لتولد الفكر، وعدم تتميم لبعض أعمال عقلية، فالمخ إذا يقبل الإتقان كالعضل، وهذا يكون طريقه لتربية العقل واشتغال النفس لا يعطي الرجل قوة في عقله لم تكن موجودة فيه، أو كانت لكن بأضعف درجة، بل ينعش الموجودة والتي تكون أكثر ضعفا تصير أكثر صحة، ونتائج الاشتغال النفسي المتوسط على الجسم هي أنه وإن لم يكن زائدا يحصل منه تأثير عظيم على الهضم، فالإنسان إذا طالع أو حسب أو صنف وهو في حالة الأكل كان الهضم فيه غير جيد، وإن لم يصل الاشتغال لحالة التعب، وأما المعلوم أن عدم فعل الأعضاء يصير أفعالها عسرة في كل الفهم