فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 168

بحيث يبلغ حالة يتشوش فيها ترتيب الجسم، ويكون منه ألم وجد وتولع، فعلى هذا يكون التعلق والمحبة والاشتياق استشعارات نفسية، وللعشق والطمع تولعات، وحينئذ فنبحث عن تأثير الاستشعارات النفسية،

[بيان التولعات]

وعن تأثير التولع معتبرين (أولا) : نوع الاضطراب من كونه كفرا أو سرورا أو غما.

(ثانيا) : قوة هذا الاضطراب. (ثالثا) : مدة إقامته. (رابعا) : حصول بعض هذه التولعات عقب بعض، أما الأول أعني تأثير التولعات باعتبار نوع الاضطراب الذي تتألف منه، فمعلوم أن ميل النفس والتولعات تنقسم إلى كفرية جنسية، وإلى مفرحة محظة، وإلى محزنة متعبة، فالتولعات الجنسية الملحقة بالكفر يصير الجهاز الآلي مصاباتها، والمخ هو عضو لهذه الظواهر أيضا، ولكون الاستشعارات النفسية كالقوى العقلية قابلة للنمو وللتسلطن على بقية القوى لا يكون إتقانها وتنميتها إلا بالتربية والتدريب فمن ذلك تميل الأشخاص من ولادتهم على سن الشيخوخة بهذا التولع الجنسي، ويتمكن ذلك الميل فيهم فيحصل لهم منه الضرر، وتصم أذانهم وتعمي أبصارهم عن التعقلات الحقيقية إلا من أردفه اللّه تعالى بالعقل، وأما التولعات المفرحة فلا تكون مضرة أبدا إلا إذا اشتد إفراطها كالسابقة بل تصير الحياة محظوظة وتقوى الصحة وتعين على شفاء الأمراض، ويوجد في الشخص في هذه الحالة الفرح والانبساط والمسرة والمودة والعشق والمحبة والجود وإلا منغير ذلك، وأما التولعات المحزنة: كالغضب، والرعب، والخجل، والزعل، والغيظ، والغم، والحزن، والسآمة، والجبن وألم البعد عن الوطن وغير ذلك والحسد، والإكراه والطمع أيضا فليست نافعة، بل مضرة، وتكون ينبوعا لكثير من الأمراض، وإذا حصلت في زمن الأمراض زادت في ثقلها وساقتها سريعا إلى عاقبة رديئة، وقلة الراحة التي تصحب الحركات النفسية علامة عن حالة تألم لا يمكن أن تتحملها أعضاؤنا بدون أن تصاب وظائفها، وذلك مضاد كثيرا أو قليلا للحياة، فإن الغم الثابت لا تتولد عنه الأمراض العصبية فقط كالتسرع والسوداء، والماليخوليا واختناق الرحم، والتشنج وغيره، بل يتسبب عنه أيضا كثير من الأمراض الحادة والمزمنة، وأما الثاني: وهو تأثير التولعات باعتبار نسبة قوتها فلا شك أن تأثير التولعات أعظم من الاستشعارات البسيطة للنفس: ونتائجها ليست متساوية سواء كانت ضعيفة أو شديدة، فالتولع الشديد من أي نوع كان دائما رديء، فمثال النوع الأول البراهمة من عظم التولع والميل يرمون أنفسهم في النار على زعمهم أنه قربان، ويعقب باقي الأنواع المرض أو الموت والعشق كلما كان لطيفا حصل منه استشارات لذيذة في النفس وسرعة وظائف الجسم، وكلما كان شديدا كان صعبا خطرا، وأما الثالث، وهو تأثير التولعات بالنظر فتتميز إلى دائمة وحادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت