فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 169

ومزمنة، فالدائمة هي الأولى وأما الحادة فالتولّعات المفرحة متى كانت حادة شديدة جدا كانت إقامتها قليلة، وإن وصلت لحالة الإفراط أمكن أن تكون مضرة كما قيل، ومتى كانت قليلة الشدة كانت إقامتها أزيد ولا ينشأ عنها إلا نتائج مفيدة، والتولعات المحزنة سواء كانت حادة أو مزمنة يحصل منها في الجسم تشوشات لا تحصى، فمتى كانت حادة شديدة نشأ أمراض حادة، وربما نسب إليها موت الفجأة، ومتى كانت مزمنة نشأ عنها أمراض هازلة وآفات مزمنة، فالغضب الشديد مثلا ينشأ عنه السكتة بغتة، والحزن الطويل ينشأ عنه مرض في القلب، وأما الرابع وهو تأثير التولعات باعتبار حصول بعضها عقب بعض كخروج الكافر قهرا، وكالفرح إذا وقع عقب الحزن، والمنع إذا وقع عقب الأمل أو عكس ذلك، فإن التأثر يكون أشد منه إذا وقع ذلك حال خلو النفس،

[قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها]

وَأما قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها(9) [الشّمس: الآية 9] . فعلم أن قول سعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومقاتل والكلبي: أن المعنى قد أفلحت وسعدت نفس زكاها اللّه تعالى، وأصلحها من الكفر والعناد وطهرها من التولعات الخارجة عن الطاعة، والمعنى وفقها للطاعة هذا آخر كلام الواحدي، وهو تام وقد ذكرنا أن الآيات الثلاث ذكرت للدلالة على كونه سبحانه مديدا للأجسام العلوية والسفلية البسيطة والمركبة فهاهنا لم يبق شيء مما في عالم المحسوسات إلا، وقد ثبت بمقتضى ذلك التنبيه أنه واقع بتخليقه وتدبيره بقي شيء واحد يختلج في الأفئدة أنه هل هو بقضائه وقدره، وهو الأفعال الحيوانية الاختيارية فنبه سبحانه بقوله: (فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها(8) [الشّمس:

الآية 8]. على أن ذلك أيضا منه وبقضائه وقدره، وحين إذا ثبت أن كل ما سواه فهو واقع بقضائه وقدره وداخل تحت إيجاده وتصرفه ثم الذي يدل عقلا على أن المراد من قوله:

فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (8) [الشّمس: الآية 8] . هو الخذلان والتوفيق ما ذكرنا مرارا: أن الأفعال الاختيارية موقوفة على حصول الاختيارات، فحصولها عن كان لا عن فاعل، فقد استغنى المحدث عن الفاعل، وفيه نفي الصانع، وإن كان عن فاعل هو العبد لزم التسلسل، وإن كان عن اللّه فهو المقصود، وأيضا فليجرب العاقل نفسه، فإنه ربما كان الإنسان غافلا عن شيء فتقع صورته في فؤاده تلك الصورة في القلب ميل إليه، ويترتب على ذلك حركة الأعضاء وصدور وفقة ويترتب الفعل، على وقوعه وذلك يفيد القطع بأن المراد من قوله:

فَأَلْهَمَها) [الشّمس: الآية 8] . ما ذكرناه لا ما ذكره المعتزلة.

«مسألة في بيان التزكية» :

اعلم أن التزكية عبارة عن التطهير أو عن الإنماء، وفي الآية قولان: (أحدهما) : أنه قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت