فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 193

أن الأم مشفقة على الولد، فكأن الغرض من ذكر الأم تذكر الشفقة، فكذا هاهنا ذكر الوالد بلفظ المولود له تنبيها على أن هذا الولد ولد لأجل الأب فكان نقصه عائدا إليه، ورعاية مصالحه لازمة له، كما تقول كلمة لك وكلمة عليك.

«المسألة الرابعة» : أنه تعالى كما وصى الأم برعاية جانب الطفل في قوله تعالى: (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) [البقرة: الآية 233] . وصى الأب برعاية جانب الأم حتى تكون قادرة على رعاية مصلحة الطفل

، فأمره تعالى برزقها وكسوتها بالمعروف، في هذا الباب، قد يكون محدودا بشرط وعقد، وقد يكون غير محدود إلا من جهة العرف؛ لأنه إذا قام بما يكفيه في طعامها وكسوتها، فقد استغنى عن تقدير الأجرة، فإن كان ذلك أقل من قدر الكفاية لحقها ضرر من الجوع والعري فضررها يتعد إلى الولد.

(المسألة الخامسة) : أنه تعالى وصى الأم برعاية الطفل أولا، ثم وصى الأب برعايته ثانيا

، وهذا يدل على أن احتياج الطفل إلى رعاية الأم أشد من احتياجه إلى رعاية الأب؛ لأنه ليس بين الطفل وبين رعاية الأم واسطة ألبتة، أما رعاية الأب فإنما تصل إلى الطفل بواسطة، فإنه يستأجر المرأة على إرضاعه، وحضانته بالنفقة بالكسوة، وذلك يدل على أن حق الأم أكثر من حق الأب، والأخبار المطابقة لهذا المعنى كثيرة مشهورة.

«المسألة السادسة في الفطامة» ) [فيه مباحث] :

هي قطع الإرضاع من قبل، الأم، وقد تكون من ذاتها، وحينئذ فتستبه بعدم إدرار اللبن، ويكفي مثلا أن تقرّب الوالدة الطفل لثديها، فبذلك ينقطه إفراز اللبن في بعض أيام، وأقله أن تنقص الكمية بحيث إن الباقي يرتد على الجسم، ومثل ذلك يحصل أيضا لأغلب المراضع، فينقطع فيهم تولد اللبن بعد فطامة الولد لكن يبطئ، وبعد تكرار عودات من الإفراز للبن، واندفاع، للإفراز بدون اختيار، بل بعد أعراض التهابية وحمية لا بأس بالتحرز منها بالواسطة التي تكون قوة فاعليتها بحسب الحاجة، وهنا تذكر ما قاله الأطباء في ذلك فنقول فيه مباحث:

«المبحث الأول في الوسائط المعينة على الفطامة بعد الولادة»

اعلم أن سيلان النفاس الذي ينقطع انقطاعا وقتيا بحمى اللبن، ثم يرجع أقوى مما كان، والتبخير الجلدي الذي يعين عليه كل من الحمى ومكث اللبن في الثدي، والحمية التي يلزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت