فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 207

الخارج للبواقي الناتجة من التحلل، والغشاء المتواصل في أعضائنا فإنه لا ينبغي أن يذهب عليك أن المادة العضوية الحية لا تزال مضطربة دائما بين حركتين هي التركيب، وتحليل التركيب على الدوام، ثم إن وظيفة الامتصاص في الأجسام ذوات البنية الآلية البسيطة جدا كالنباتات، وبعض الحيوانات بسيطة جدا فإن سطحها الظاهر يمتص الهواء الضروري للحياة، والمواد الاستعواضية في آن واحد يتماثلان سريعا بحيث تتم بنية التركيب عقب الامتصاص حالا، وأما في الجسم البشري، وبقية الحيوانات ذوات البنية الآلية المركبة جدا فهي مضاعفة التركيب، فإنها فيهما توجد على أنواع مختلفة في مواضع مختلفة فإن امتصاص الهواء فيهما لا يكون في محل امتصاص الأطعمة والسوائل المطيعة لهذه الوظيفة لا تمتص، ولا تأخذ في التماثل حتى تكابد استحالات بواسطة أعضاء الهضم، وأيضا هذه الوظيفة فيهما لا تتم بامتصاص الجواهر الغذائية، بل لا بد من امتصاص الأجزاء الدقيقة التي تنفصل من الأعضاء بواسطة حركة التحليل، وبناء على ذلك لا تكون قاصرة على حركة التركيب فقط، بل معدة لها ولحركة تحليل التركيب أيضا، ولنبين لك أن في وظيفة الامتصاص أمرين: (الأول) :

في أعضاء الامتصاص للأغذية والأشربة ودورة الدم وكيفية الامتصاص. (الثاني) : في التغذية وكيفية التغذي.

[في بيان وظيفة الامتصاص وفيها أمران]

«الأول: في أعضاء الامتصاص» :

لم تتفق آراء الأطباء على الأعضاء المعدة للامتصاص، فبعضهم قال: إنها الأوردة، وبعضهم لم يزل مصمما على هذا الرأي، وبعضهم قال: إنها الأوعية اللينفاوية أي الماصة فقط، ولا دخل للأوردة في ذلك مع أنه ظهر من المشاهدات ما يؤيد الرأيين فإنه ظهر أن الأوعية اللينفاوية هي الأعضاء الرئيسة في ذلك، وأن الأوردة معدة لامتصاص الأشربة خاصة، وأن مساعدتها لها على امتصاص «الكيلوس» إنما هو بواسطة القنوات التي بينهما في جوهر الغدد الماساريقية، ومن هنا يعلم أنه يمكن بقاء الحياة بعد ربط القناة الصدرية، ثم إن الأوعية الكيلوسية في الأمعاء الغلاظ قليلة، وفي الأمعاء الدقاق كثيرة ومتقاربة جدا ولا سيما في اللفائف وهي كالأوعية اللينفاوية تتفرع وتتقمم ببعضها بعد نشئها بقليل، وتكون أوعية مشتبكة تحيط بالغدد الماساريقية، وبالنسيج الخلوي، وبالأوعية الدموية للبطن عند خروجها من العقد اللينفاوية النافذة هي فيها دائما، ثم يقل عددها باجتماعها إلى فرع، وأكثرها يذهب منفتحا في الجزء السفلي من القناة الصدرية والقناة الصدرية تبتدئ من نحو الفقرة الثانية والثالثة للقطن حيث يوجد الانفتاح المسمى بالصهريج القطني، وتمر من الفتحة الأورطية في الحجاب الحاجز، وتميل حالا نحو الجهة اليسرى لتنفتح في الوريد تحت الترقوة الأيسر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت