كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 208
وتقبل أوعية الامتصاص التي للأطراف السفلى والبطن والصدر والذراع الأيسر والجهة اليسرى من العنف والرأس، وأما الذراع الأيمن والجهة اليمنى من العنق والرأس، فيوجد لأوعيتها اللينفاوية جذع عظيم لينفاوي، وينفتح في الوريد تحت الترقوة الأيمن.
«في كيفية الامتصاص» :
قبل أن نتكلم على امتصاص «الكيلوس» نبين حقيقته، فنقول: «الكيلوس» سائل أشهب منوي الرائحة حلو الطعم، وقد يكون مالحا، وقوامه كقوام اللبن، وتختلف صفاته بحسب اختلاف الأطعمة المكونة له، وإذا جذب من القناة الصدرية، وترك ساكنا بلا تحريك انفصل كالدم إلى جزءين: «أحدهما» خثر لنفي وردي اللون، والآخر زلالي يشبه مصل الدم يبقى حافظا لسيولته: ويحتوي زيادة على ما ذكر على مادة دهنية ذات طبيعة مخصوصة، ولنرجع إلى امتصاصه فنقول: قد ادعى الأطباء أنه شاهد بعض أوعية كيلوسة في المعدة فقال إن ابتداء امتصاص «الكيلوس» يكون في هذا الحشاء، ورد ذلك بأن ابتداءه إنما يكون من نحو نصف الاثنى عشرى، ويستمر إلى آخر الصائم على نسق واحد، ثم يتناقض تدريجيا حتى أنه في آخر الأمعاء الدقاق لا يدرك لكن ينبغي مع ذلك أن يعتقد أنه مستمر بضعف في الأمعاء الغلاظ، لأنه يوجد فيها أوعية كيلوسية وإن كانت لا تكفي في التغذية كما شوهد ذلك بالحقنة المغذية، ثم إن القوى التي بها يتحرك «الكيلوس» هي أولا فعل الامتصاص، ثم انقباضات مخصوصة بالأوعية اللينفاوية، ثم معاونة حركة الأعضاء التي توجد فيها هذه الأوعية.
«في الامتصاص» :
لا ينبغي أن يعتقد أن الامتصاص من سطح الأمعاء خاص ب «الكيلوس» بل تشاركه في ذلك المشروبات الحاملة لموادها الملونة وللأملاح المحلولة بها ونحو ذلك، فإن هذه تمتص أيضا من سطح الأمعاء وترسل إلى دورة الدم، لكن لم تتفق آراء الأطباء على الأعضاء المعدة لهذا النوع من الامتصاص، ويظهر أن الأوعية الكيلوسية غير معدة لهذا النوع، بل الأعضاء الرئيسية له هي الأوردة الماساريقية كما يظهر ذلك لأمور، أما أولا: فلأن الأوردة المذكورة من حيث إنها أعظم حجما من الشرايين الماساريقية يقرب للعقل أن لها منفعة أخرى غير ترجيع الدم الشرياني، وأما ثانيا فلأن فوهات هذه الأوردة منفتحة في السطح المعوي، وأما ثالثا فلأن الجواهر السائلة تمتص، ولا يحصل فيها تغير، ولذلك كان الحقن بالسم في المعي بعد ربط القناة الصدرية في بعض الحيوانات تسبب موتا سريعا، ولو كان الماص لها هو