كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 231
(القسم التاسع الحيوانات الفيطسية) :
وهي الثديية البحرية عدد أسنانها يختلف، والغالب أن تكون مستعاضة بصفائح قرنية، وجسمها مستعد للمعيشة في الماء، وذلك كالفيطس والدرفيل.
(القسم الأول من الحيوانات الثديية الحيوانات ذوات اليدين) :
لا يوجد في هذا القسم إلا جنس واحد تحته نوع واحد وهو الإنسان، وهو أكمل المخلوقات صنفا وتركيبا، وأكثر تضاعفا لا بالنظر إلى إتقان حواسه، فإن نظره أقل من نظر النسر، وشمه أقل من شم الكلب، وسمعه أقل من سمع الأرنب بالنظر لنمو الحواس العام فيه، وهو مجموع الأفئدة وله يدان ورجلان، والإنسان هو الوحيد الذي يستعمل النار ويتدثر بالملابس ويحكم على النتائج، ويبحث عن أسبابها ويألف اللهو يتأسف ويضحك، ويبكي ويعرب عما في ضميره بالتكلم، وله ملكة وتعقل، والفرق بين الإنسان وبقية الحيوانات هو أن له عقلا عظيما جدّا، حتى إن الهوتون، وهو صنف من العبيد ضعفاء العقول يمكنه أن يقود أعظم الحيوانات الثديية، وذلك كالقرد أو الفيل، فيجبرها ويقودها حيث شاء، ويستعبدها لاستعمالاته.
(القسم الثاني الحيوانات ذوات الأيدي الأربع) :
حيوانات هذا القسم تقرب كثيرا من الإنسان بمخها المكون من ثلاثة فصوص، وبأعينها المتجهة نحو الأمام وبأسنانها وقناتها الهضمية، وثدييها الموضعين في الصدر، وقضيبها المدلى، لكنها تميز عنه بطرفيها الخلفيين اللذين إبهامهما سائب، ويتقابل مع أصابع طويلة قابلة الانثناء، كأصابع الطرفين المقدمين، وهذا يساعدها على الصعود على الأشجار بسهولة عظيمة، مع أنها لا تقف ولا تمشي منتصبة إلا بعسر، حيث إن رجليها لا تتكئان على الأرض إلا بالحافة الوحشية، وحوضها الضيق لا يعين على حصول الموازنة، وزيادة على ذلك تتباعد عنا بأن لها بيزا مختلف الطول، ولها ذنب في الغالب، وتمشي على أربع، ومع ذلك فإطلاق ساعدها وشكل أيديها يسمح لها بأن تفعل حركات مشابهة لحركات الإنسان، وتنقسم إلى ثلاث فصائل، وهي القردة والنسانس والماكي، فالقردة لها أربعة أسنان قواطع عمودية في كل فك، وأضراسها لا يوجد على سطحها إلا درنات كآلة أضراسنا، وتتغذى بالثمار والحبوب خاصة أنيابها تتجاوز باقي الأسنان، وتكون لها سلاحا لا يوجد فينا، وبهذه الكيفية تستدعي مسافة خالية في الفك المقابل لها كي تدخل فيه متى علق الفم، وأظافر جميع أصابعها