فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 343

بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ) [السّجدة: الآية 4] .

وقال تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا(58) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما. وقال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) [ق: الآية 38] .

وأما السؤال الرابع فجوابه: أن المراد أنه تعالى خلق السماوات والأرض في مقدار ستة أيام، أي ستة مقادير متساوية في الزمن، وهو كقوله تعالى: (وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا) [مريم: الآية 62] . والمراد على مقدار البكرة والعشي في الدنيا؛ لأنه لا ليل ثم ولا نهار.

وأما السؤال الخامس فجوابه: أن قوله: (وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ(50) [القمر: الآية 50] . محمول على إيجاد كل واحد من الذوات وعلى إعدام كل واحد منها؛ لأن إيجاد الذوات الواحدة وإعدام الموجود الواحد الذي لا يقبل التفاوت لا يمكن تحصيله إلا دفعة واحدة؛ لأنه تعالى لما قال للسماوات والأرض: كونا. فكانتا دخانا فأخذ كل ذات حيزه، وأما الإمهال والمدة فذلك لا يحصل إلا في مقدار المدة.

(المسألة الرابعة) :

في هذه الآية بشارة عظيمة للعقلاء؛ لأنه قال: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) [الأعراف: الآية 54] . والمعنى أن الذي يربيكم ويصلح شأنكم ويوصل إليكم الخيرات، ويدفع عنكم المكروهات هو الذي بلغ كمال قدرته وعلمه وحكمته ورحمته إلى حيث خلق هذه الأشياء العظيمة، وأودع فيها أصناف المنافع وأنواع الخيرات، ومن كان له مرب موصوف بهذه الحكمة والقدرة والرحمة فكيف يليق أن يرجع إلى غيره في طلب الخيرات أو يعول على غيره في تحصيل السعادات، ثم في الآية دقيقة؛ فإنه لم يقل أنتم عبيده، بل قال: هو ربكم. ودقيقة أخرى وهي أنه تعالى لما نسب نفسه إلينا سمى نفسه في هذه الحالة بالرب وهو مشعر بالتربية وكثرة الفضل والإحسان، فكأنه يقول: من كان له مرب مع كثرة هذه الرحمة والفضل فكيف يليق به أن يشتغل بعبادة غيره.

(المسألة الخامسة) :

في قوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) [الأعراف: الآية 54] .

(اعلم) أنه لا يمكن أن يكون المراد من كونه مستويا على العرش أنه مستقر على العرش، كما يخطر ببالنا، ويدل على فساده وجوه عقلية ووجوه نقلية، أما العقلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت