فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 344

(فأولها) : أنه لو كان مستقرا على العرش لكان من الجانب الذي يلي العرش متناهيا وإلا لزم كون العرش داخلا في ذاته وهو محال، وكل ما كان متناهيا فإن العقل يقضي بأنه لا يمتنع أن يصير أزيد منه أو أنقص منه ولو بذرة والعلم بهذا الجواز ضروري، فلو كان الباري تعالى متناهيا من بعض الجوانب، لكانت ذاته قابلة للزيادة والنقصان، وكل ما كان كذلك، كان اختصاصه بذلك المقدار المعين محتاجا لتخصيص مخصص وتقدير مقدر، وكل ما كان كذلك فهو محدث فثبت أنه تعالى لو كان مستقرّا على العرش لكان من الجانب الذي يلي العرش متناهيا، ولو كان كذلك لكان محدثا، وهذا محال، فكونه جالسا ومستقرا على العرش يجب أن يكون محالا.

(وثانيها) : لو كان في مكان وجهة محصورة لكان إما أن يكون غير متناه من كل الجهات، وإما أن يكون متناهيا من كل الجهات، وإما أن يكون متناهيا من بعض الجهات دون البعض، والكل باطل، فالقول: بكونه في المكان والحيز باطل قطعا، بيان فساد القسم الأول هو أنه يلزم أن تكون ذاته مخالطة لجميع الأجسام السفلية والعلوية، وأن تكون مخالطة للقاذورات والنجاسات، وتعالى اللّه عنه، وأيضا على هذا التقدير تكون السماوات حالة في ذاته، وتكون الأرض أيضا حالة في ذاته، إذا ثبت هذا فنقول: الشيء الذي هو محل السماوات، إما أن يكون هو عين الشيء الذي هو محل الأرضين أو غيره، فإن كان الأول لزم كون السماوات والأرضين حالتين في محل واحد من غير امتياز بين محليهما أصلا، وكل حالين حلا في محل واحد لم يكن أحدهما ممتازا عن الآخر فلزم أن يقال: السماوات لا تمتاز عن الأرضين في الذات، وذلك باطل، وإن كان الثاني لزم أن تكون ذات اللّه تعالى مركبة من الأجزاء والأبعاض، وهو محال.

(والثاني) : وهو أن ذات اللّه تعالى إذا كانت حاصلة في جميع الأحياز والجهات، فإما أن يقال الشيء الذي حصل فوق هو عين الشيء الذي حصل تحت، فحينئذ تكون الذات الواحدة قد حصلت دفعة واحدة في أحياز كثيرة، وإن عقل ذلك، فلم لا يعقل أيضا حصول الجسم الواحد في أحياز كثيرة دفعة واحدة، وهو محال في بديهة العقل، وأما إن قيل: إن الشيء الذي حصل فوق غير الشيء الذي حصل تحت، فحينئذ يلزم حصول التركيب والتبعيض في ذات اللّه تعالى، وهو محال.

(وأما الأول) : وهو أن يقال: إنه تعالى متناه من كل الجهات فنقول: ما كان كذلك فهو قابل للزيادة والنقصان في بديهة العقل، وكل ما كان كذلك كان اختصاصه بالمقدار المعين؛ لأجل تخصيص مخصص وكل ما كان كذلك فهو محدث، وأيضا فإن جاز أن يكون الشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت