فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 345

المحدود من كل الجوانب قديما أزليا فاعلا للعالم، فلم لا يعقل أن يقال: خالق العالم هو الشمس أو القمر أو كواكب أخر. وذلك باطل باتفاق.

(وأما القسم الثالث) : وهو أن يقال: إنه متناه من بعض الجوانب غير متناه سائر الجوانب. فهذا أيضا باطل من وجوه:

(أحدها) : أن الجانب الذي صدق عليه كونه متناهيا غير ما صدق عليه كونه غير متناه، وإلا لصدق النقيضان معا، وهو محال وإذا حصل التغاير، لزم كونه تعالى مركبا من الأجزاء والأبعاض.

(وثانيها) : أن الجانب الذي صدق حكم العقل عليه بكونه متناهيا إما أن يكون مساويا للجانب الذي صدق حكم العقل عليه بكونه غير متناه، وإما أن لا يكون، والأول باطل؛ لأن الأشياء المتساوية في تمام الماهية كل ما صح على واحد منها صح على الباقي، وإذا كان كذلك فالجانب الذي هو غير متناه يمكن أن يصير متناه، والجانب الذي هو متناه يمكن أن يصير غير متناه، ومتى كان الأمر كذلك كان النمو والذبول والزيادة والنقصان والتفرق والتمزق على ذاته ممكنا، وكل ما كان كذلك فهو محدث، وذلك على الإله القديم محال، فثبت أنه تعالى لو كان حاصلا في الحيز والجهة لكان إما أن يكون غير متناه من كل الجهات، وإما أن يكون متناهيا من كل الجهات، أو يكون متناهيا من بعض الجهات وغير متناه من سائر الجهات، فثبت أن الأقسام الثلاثة باطلة، فوجب أن نقول: القول بكونه تعالى حاصلا في الحيز والجهة محال.

(وثالثها) : لو كان الباري تعالى حاصلا في المكان والجهة لكان الأمر المسمى بالجهة، أما أن يكون موجودا مشار إليه، وإما أن لا يكون كذلك، والقسمان باطلان، فكان القول بكونه تعالى حاصلا في الحيز والجهة باطلا.

(أما بيان فساد القسم الأول) :

فلأنه لو كان المسمى بالحيز والجهة موجودا مشار إليه، فحينئذ يكون المسمى بالحيز والجهة بعدا وامتدادا، والحاصل فيه أيضا يجب أن يكون له في نفسه بعدا وامتدادا، وإلا امتنع حصوله فيه، وحينئذ يلزم تداخل البعدين، وذلك محال للدلائل الكثيرة المشهورة في هذا الباب، وأيضا فيلزم من كون الباري تعالى قديما أزليا كون الحيز والجهة أزليين، وحينئذ يلزم أن يكون قد حصل في الأزل موجود قائم بنفسه سوى اللّه تعالى، وذلك بإجماع أكثر العقلاء باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت