فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 346

(وأما بيان فساد القسم الثاني فهو من وجهين) :

أحدهما: أن العدم نفي محض وعدم صرف، وما كان كذلك امتنع كونه ظرفا لغيره وجهة لغيره. (وثانيهما) : أن كل ما كان حاصلا في جهة فجهته ممتازة في الحس عن جهة غيره فلو كانت تلك الجهة عدما محاضا، لزم كون العدم المحض مشار إليه بالحس، وذلك باطل، فثبت أنه تعالى لو كان حاصلا في حيز وجهة لأفضى إلى أحد هذين القسمين الباطلين، فوجب أن يكون هذا القول باطلا.

(فإن قيل) : فهذا أيضا وارد عليكم في قولكم: الجسم حاصل في الحيز والجهة.

(فنقول) : نحن على هذا الطريق لا نثبت للجسم حيزا ولا جهة أصلا ألبتة، بحيث تكون ذات الجسم نافذة فيه وسارية فيه، بل المكان عبارة عن السطح الباطش من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي، وهذا المعنى محال بالاتفاق في حق اللّه تعالى فسقط هذا السؤال.

(البرهان الرابع)

لو امتنع وجود الباري تعالى إلا بحيث يكون مختصا بالحيز والجهة، لكانت ذات الباري مفقرة في تحققها ووجودها إلى الغير، وكل ما كان كذلك فهو ممكن لذاته، فينتج أنه لو امتنع وجود الباري إلا في الجهة والحيز، لزم كونه ممكنا لذاته، ولما كان هذا محالا، كان القول بوجوب حصوله في الحيز محالا.

(بيان المقام الأول) :

وهو امتناع حصول ذات اللّه تعالى إلا إذا كان مختصا بالحيز والجهة.

(فنقول) : لا شك أن الحيز والجهة أمر مغاير لذات اللّه تعالى، فحينئذ تكون ذات اللّه تعالى مفتقرة في تحققها إلى أمر يغايرها، وكل ما افتقر تحققه إلى ما يغايره كان ممكنا لذاته، والدليل عليه أن الواجب لذاته هو الذي لا يلزم من عدم غيره عدم، والمفتقر إلى الغير هو الذي يلزم من عدم غيره عدمه، فلو كان الواجب لذاته مفتقرا إلى الغير، لزم أن يصدق عليه النقصان وهو محال، فثبت أنه تعالى لو وجب حصوله في الحيز، لكان ممكنا لذاته واجبا لذاته وهو محال.

(وبيان المقام الثاني في تقرير هذه الحجة) :

هو أن الممكن محتاج إلى الحيز والجهة، أما عند من يثبت الخلاء فلا شك أن الحيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت