فهرس الكتاب
كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 370
في ورودها بمعنى أدبر قول الحجاج:
حتى إذا الصبح لها تنفسا ... وانجاب عنها ليلها وعسعسا
وأنشد أبو عبيدة في ورودها بمعنى أقبل:
مدرعات لليل لما عسعسا ...
ثم منهم من قال: المراد هنا أقبل الليل؛ لأنه على هذا التقدير يكون القسم واقعا بإقبال الليل وهو قوله إذا عسعس وباد باره أيضا، وهو قوله: (وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ(18) [التّكوير:
الآية 18]. ومنهم من قال بل المراد أدبر.
وقوله: (وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ(18) [التّكوير: الآية 18] . أي اشتد ضوءه وتكامل فقوله:
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (17) [التّكوير: الآية 17] . إشارة إلى أول طلوع الصبح وهو مثل قوله تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ(33) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (34) . فقوله: (وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ(18) [التّكوير:
الآية 18]. إشارة إلى تكامل طلوع الصبح فلا يكون فيه تكرار، وأما قوله: (وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ(18) [التّكوير: الآية 18] . أي إذا أسفر كقوله: (وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ(34) [المدّثّر: الآية 34] ففيه مجاز، ثم في كيفية المجاز قولان:
(أحدهما) : أنه إذا أقبل الصبح أقبل بإقباله روح ونسيم فجعل ذلك نقاله على المجاز، وقيل: تنفس الصبح.
(والثاني) : أنه شبه الليل المظلم بالمكروب المحزون الذي جلس بحيث لا يتحرك، واجتمع الحزن في قلبه، فإذا تنفس وجد راحة فهاهنا لما طلع الصبح فكأنه تخلص من ذلك الحزن، فعبر عنه بالتنفس وهو استعادة لطيفة.
(في بيان قوله تعالى وَالشَّمْسِ وَضُحاها(1) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (2) . قبل الخوض في التفسير لا بد من ذكر مسائل: (الأولى) :
المقصود من هذا الترغيب في الطاعات والتحذير من المعاصي، واعلم أنه تعالى نبه عباده دائما بأن يذكر في القسم أنواع مخلوقاته المتضمنة للمنافع العظيمة حتى يتأمل المكلف فيها ويشكر عليها؛ لأن الذي يقسم به اللّه تعالى يحصل به وقع في القلب فتكون الدواعي إلى تأمل أقوى.