فهرس الكتاب
كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 369
عن منطقة فلك البروج بخلاف السنبلة وأبي الفلق فإنهما يميلان فوق هذا الفلك زيادة عن الباقي، ولزحل خاصية به: وهو أنه تحيط به حلقة مظلمة غير مماسة له، تدور حوله في عشر ساعات وربع، ويظهر عرضها كأنه مساو لثلث قطر هذا الكواكب، وتسمى هذه الحلقة خاتم زحل.
(القول الثاني) : ما روي عن علي- عليه السّلام- وعطاء ومقاتل وقتادة أنها هي جميع الكواكب، وخنوسها عبارة عن ظلها على نفسها من ضوء الشمس، وكنوسها ظهورها بضوء الشمس.
(القول الثالث) : أن السبعة السيارة تختلف مطالعها ومغاربها بدليل قوله تعالى: (بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ) [المعارج: الآية 40] . ولا شك أن فيها مطلعا واحدا ومغربا واحدا هما أقرب المطالع والمغارب إلى سمت رؤوسنا، ثم إنها تأخذ في التباعد من ذلك المطلع إلى سائر المطالع طول السنة، ثم ترجع إليه: يعني القرب والبعد، فخنوسها عبارة عن تباعدها في ذلك المطلع وكنوسها عبارة عن عودها إليه فعلى هذه الأقوال يكون القسم واقعا بجميع الكواكب، ويحتمل أن يكون واقعا بالسبعة السيارة واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه.
(القول الرابع) :
إن الخنس الجواري الكنس، وهو قول ابن مسعود والنخعي: بقر الوحش، وقال سعيد ابن جبير: هي الظباء، وعلى هذا الخنس من الخنس في الأنف، وهو تقعير في الأنف فإن البقر والظباء أنوفها على هذه الصفة، والكنس جمع كانس: وهي التي تدخل الكناس.
والقول الصحيح هو القول الأول، والدليل عليه أمران: الأول أنه قال بعد ذلك:
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (17) [التّكوير: الآية 17] . وهذا بالنجوم أليق منه ببقر الوحش، الأمر الثاني: أن محل قسم اللّه تعالى كلما كان أعظم وأعلى رتبة كان أولى، ولا شك أن الكواكب أعلى رتبة من بقر الوحش.
(تنبيه) :
إن الخنس جمع خانس من الخنوس، وأما جمع خنساء وأخنس من الخنس فخنس بالسكون والتخفيف، ولا يقال فيه الخنس بالتشديد إلا أن يجعل الخنس في الوحشية أيضا من الخنوس، وهو اختفاؤها في الكناس إذا غابت عن الأعين.
(في بيان قوله تعالى وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ(17) [التّكوير: الآية 17] )
ذكر أهل اللغة أن عسعس من الأضداد يقال: عسعس إذا أقبل وعسعس إذا أدبر وأنشدوا