فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 375

(السؤال الرابع) :

لم ذكر في تعريف وجود ذات اللّه تعالى هذه الأشياء الثلاثة: وهي السماء والأرض والنفس؟ والجواب أن الاستدلال على الغائب لا يمكن إلا بالشاهد، والشاهد ليس إلا العالم الجسماني وهو قسمان: بسيط ومركب، والبسيط قسمان: العلوية وإليه الإشارة بقوله:

والسماء. والسفلية وإليه الإشارة بقوله: (والأرض. وهي أقسام وأشرفها ذوات الأنفس وإليه الإشارة بقوله: (وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها(7) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (8) [الشمس: الآيتان 7، 8] .

(في بيان قوله تعالى: (وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ(1) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3)

(اعلم) أنه تعالى أكثر في كتابه ذكر السماء والشمس والقمر؛ لأن أحوالها في أشكالها وسيرها ومطالعها ومغاربها عجيبة وفيه مسألتان.

(الأولى) :

قوله: (مَا الطَّارِقُ) [الطّارق: الآية 2] . هو كل ما أتاك ليلا سواء كان كوكبا أو غيره، فلا يكون الطارق نهارا أو الدليل عليه قول المسلمين في دعائهم: نعوذ بالله من شر طوارق الليل، وروي أنه- عليه السّلام- نهى عن أن يأتي الرجل أهله طروقا، والعرب تستعمل الطروق في صفة الخيال؛ لأن تلك الحالة إنما تحصل في الأكثر في الليل، ثم إنه تعالى لما الطروق في صفة الخيال؛ لأن تلك الحالة إنما تحصل في الأكثر في الليل، ثم إنه تعالى لما قال: وَالطَّارِقِ) [الطّارق: الآية 1] . كان هذا مما لا يستغنى سامعه عن معرفة المراد منه فقال: وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (3) [الطّارق: الآية 2] . قال سفيان بن عيينة: كل شيء في القرآن فيه (ما أَدْراكَ) فقد أخبر الرسول به، وكل شيء فيه ما يدريك لم يخبر به كقوله: (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) [الشّورى: الآية 17] . ثم قال: النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) [الطّارق: الآية 3] . أي هو طارق عظيم الشأن رفيع القدر قال الفراء: النجم الثاقب هو النجم المرتفع على النجوم. والعرب تقول للطائر إذا لحق ببطن السماء ارتفاعا قد ثقب، وهذه النجوم المسماة بذلك حقيقة أعني النجوم الثوابت يشرق منها ضوء مخصوص بها إذ منها ما لا يتيسر لنا مشاهدته، وهي كواكب مضيئة بذاتها متناسبة البعد مع بعضها، وعلى قول علماء الهيئة:

الشمس منها فهي كنجمة تكون تحت سلطتها، ويظهر لنا زيادة ضوئها واتساع قطرها بسبب قربها إلينا.

(المسألة الثانية) :

إنما وصف النجم بكونه ثاقبا لوجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت