فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 12

(الرابع المطر) :

هو أثر من الآثار العلوية يقع تأثيره على معظم الأرض ويرغب فيه أو يرهب منه على حسب الأسباب الكثيرة المقتضية لذلك، وأغلب الأسباب المكونة للمطر هي تغير درجة الحرارة وتغير التأثيرات الجوية واتجاه الرياح وقوتها، وغير ذلك منفردة كانت أو مجتمعة، فيكفي لإحداثه سبب واحد منها، ومن النادر سقوطه أياما كثيرة متتابعة بدون انقطاع، وإنما الغالب نزوله سحا أي وابلا يختلف في المدة والكثيرة أو رشا تختلف قوته وينشأ ذلك الاختلاف من تغاير العروض والفصول والأقطار، وشكل الأرض وطبيعتها وغير ذلك، والغالب أن يسبق الرش والوبل في الأزمنة الممطرة أو الهائجة رياح عاصفة أو هبات تختلف شدتها، ويمتد سير هذا الريح إلى بعد ما، وتتوزع مياه الأمطار بعد سقوطها إلى ثلاثة أجزاء:

الأول: ما يتصعد في الجو بالتبخير.

وَالثاني: ما يسيل على سطح الأرض فيكون مدد للسيول والقنوات الجارية والنهيرات والأنهار. والثالث: ما يرشح في باطن الأرض ويشبع في سيره المهابط والمنحنيات حتى يجد محال لا يمكنه النفوذ منها فيقف فتتكون منه المياه التي في باطن الأرض، والعيون التي تنبع وتخرج على سطحها، وهناك بلاد أمطارها دورية تبتدئ فيها وتنقطع في أزمنة معلومة، ويوجد في الأقطار التي بين المدارين كثير من ذلك وعدم تغير تلك الأزمنة فيها تابع للحركة التي تكاد أن لا تتغير أعني حركة البعد والقرب من الشمس، ثم من البلاد ما يكثر وقوع المطر فيها، ومنها ما يقل، ومنها ما يكون فيها نادرا عارضا، ومنها ما لا يقع فيها أصلا. هذا وقد سقط بعض الأحيان مطر ملون بالحمرة أو بعض أحجار أو غبار، وكثيرا ما ينتشر من بعض الصحارى جراد كالمطر ويصل أحيانا إلى شواطئ البحر المتوسط، والغالب أن الجدب والطاعون يصحبان هذه المصيبة المتلفة التي يسميها الناس بمطر الجراد.

(الخامس الثلج) :

إذا كانت زرقة السماء مبرقعة بالغمام مدة تسلطن الشتاء، ولم يقدر الهواء على مسك الأكر المائية التي يتألف منها السحاب، فإنها تصير سائلة وتسقط.

أما إذا استولى البرد عليها وقهرها فإنها تمسك في الجو وتتكاثف، فتكون على هيئة ندف مختلفة الحجم سيما إذا كان الجو متحملا لرطوبة كثيرة، ومضطربا بالرياح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت