فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 13

(السادس البرد) :

هو من الآثار العلوية التي تقع على الأرض مع أن خطره كثير في البلاد المعرضة لإتلافه، ويكون دائما على هيئة قطع جليدية شبيهة بالزلط وبحجارة مستديرة علمت بصناعة الحك، وهو وإن كان في الغالب مركبا من طبقات متحدة المركز إلا أنه يندر جدا أن يكون كروي الشكل منتظما، وقد يظهر أنه مؤلف من جملة طبقات مائية، وقطره يختلف من نصف خط إلى جملة أصابع، ووجوده في الشتاء أندر منه في الصيف، وكذا في الربيع من ابتداء الخريف، وقلما تعرف آثار المهولة في المناطق القطبية والأقطار الاستوائية، وما قارب هذه العروض في السهول المرتفعة قليلا عن محاذاة المحيط، والغالب كون البرد مخلوطا بالمطر ويندر كونه يحترس منه، وخطره هو إتلافه محصولات الأرض بسرعة كسرعة النار، فلا يترك وراءه إلا الدمار والخراب.

وأما قوله تعالى: (يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ) [النّور: الآية 43] . ففيه مسائل

: (المسألة الأولى) : [فى القراآت]

قرئ (يكاد سنا برقه) على الإدغام، وقرئ (برقه) جمع برقة، وهي المقدار من البرق، وبرقه بضمتين للاتباع كما قيل في جمع فعلة فعلات كظلمات، وسناء برقه على المد المقصور بمعنى الضوء والممدود بمعنى العلو والارتفاع من قولك سنى للمرتفع، ويذهب بالأبصار على زيادة الباء كقوله: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: الآية 195] . عن أبي جعفر المدني.

(المسألة الثانية) وجه الاستدلال بقوله: (يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ

أن البرق الذي يكون صفته ذلك لابد وأن يكون نارا عظيمة خالصة، والنار ضد الماء والبرد، فظهوره من البرد يقتضي ظهور الضد من الضد وذلك لا يمكن إلا بقدرة حكيم، وأنه تعالى خلق ذلك البرق عنصرا شعاعيا ناريا ساريا في جميع العناصر والمركبات والآلية وغير الآلية.

(المسألة الثالثة) : وجه الاستدلال بقوله تعالى: (سَنا بَرْقِهِ) [النّور: الآية 43] . أي الآثار العلوية الضوئية،

وهذه الآثار تنشأ من الضوء الذي ترسله الشمس إلينا والذي تعكسه الأجرام بعد أن تقبله من الشمس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت