كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 45
(والثاني) : أن ضربها من ذلك البعيد على الأرض بحيث لم تتحرك سائر القرى المحيطة بها البتة، ولم تصل الآفة إلى لوط- عليه السّلام- وأهله مع قرب مكانهم من ذلك الموضع معجزة قاهرة أيضا.
(الثاني) : قوله: (وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) [هود: الآية 82] . فجعل تعالى جو تلك المدائن متكونا بالشهب أي الأكر النارية المعقبة بالأحجار.
قوله: (مِنْ سِجِّيلٍ) [هود: الآية 82] . اختلفوا في السجيل على وجوه.
(الأول) : إنه فارسي معرب وأصله سنككل، وأنه شيء مركب في غاية الصلابة قال الأزهري: لما عربته العرب صار عربيا وقد عربت كلمات كثيرة كالديباج والديوان والاستبرق.
(والثاني) : سجيل أي مثل السجل وهو الدلو العظيم.
(والثالث) : سجيل شديد من الحجارة.
(والرابع) : مرسلة عليهم من أسجلته إذا أرسلته وهو فعيل منه.
(والخامس) : من أسجلته أي أعطيته تقديره مثل العطية في الإدرار.
(والسادس) : هو من السجل الكتاب تقديره من مكتوب في الأزل أي كتب اللّه أن يعذبهم بها، والسجل أخذ من السجل وهو الدلو العظيمة لأنه يتضمن أحكاما كثيرة، وقيل مأخوذ من المساجلة وهي المفاخرة.
(والسابع) : من سجيل أي من جهنم أبدلت النون لاما.
(والثامن) : السماء الدنيا وتسمى سجيلا.
(واعلم) أنه تعالى وصف تلك الحجارة بصفات، فالصفة الأولى كونها من سجيل، الصفة الثانية قوله تعالى: (مَنْضُودٍ) [هود: الآية 82] . قال الواحدي: هو مفعول من النضد، وهو وضع الشيء بعضه على بعض وفيه وجوه.
(والأول) : أن تلك الحجارة كان بعضها فوق بعض في النزول فأتى به على سبيل المبالغة.
(والثاني) : أن كل حجر فإن ما فيه من الأجزاء منضود بعضها ببعض وملتصق بعضها ببعض.