كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 46
(والثالث) : أنه تعالى عند تكوينها نضد بعضها فوق بعض وأعدها لإهلاك الظلمة.
(واعلم) أن قوله: (مَنْضُودٍ) [هود: الآية 82] . صفة لسجيل.
(الصفة الثالثة) : مسومة هذه الصفة صفة للأحجار، ومعناها المعلمة، واختلفوا في كيفية تلك العلامة على وجوه:
(الأول) : قال الحسن والسدي: كان عليها أمثال الخواتم.
(الثاني) : قال ابن صالح رأيت منها عند أم هانئ حجارة فيها خطوط حمر على هيئة الجزع.
(الثالث) : قال ابن جريج كان عليها سيما لا تشارك حجارة الأرض تدل على أن اللّه تعالى إنما خلقها للعذاب.
(المسألة الثالثة) قال علماء الهيئة: لم يعلم إلى الآن بالضبط الارتفاع الذي تبدأ فيه مشاهدة هذه الآثار،
فإن بعضهم شاهدها في علو ينوف عن ثلاثمائة ميل، وآخرون رأوها قريبة من سطح الأرض، وهي كما تحصل على الأرض تظهر في البحر وتتمزق فيه، بل يقال. إنها سقطت حجارة جوية على سفن بينها وبين الجزائر والبرور مسافة كبيرة جدا وأهلكتهم، وقد أمعن الفلاسفة في الأزمنة السالفة أفكارهم وتأملاتهم في هذا الأكر النارية وأمطارها الحجرية، وذكرها بعدهم علماء كل عصر ولم يختلفوا في أوصافها العمومية، وإنما حصل الاختلاف في بعض أشياء خصوصية، وقد اطلع بعضهم على الكتب القديمة فوجد حصول هذا الأثر أكثر من مائتي مرة واستمر القدماء زمنا طويلا يعتبرونها أثر غضب آلهتهم وانتقامهم، وحفظت تلك الحجارة مقدسة عندهم في معابد وهياكل كثيرة، ومعدودة آية دالة على عظم جبروته سبحانه وتعالى وقوة سلطانه، وهذه الحجارة متشابهة الطبيعة ولا تختلف عن بعضها إلا في مقدار أجرامها وصلابتها ودقة حباتها، وعدد الجواهر الداخلة في تركيبها ومقاديرها ولها، أسماء كثيرة مثل: حجارة الصاعقة وحجارة القمر والحجارة الجوية والحجارة السماوية والحجارة العلوية وغير ذلك، ولم يعثر المعدنيون المشتغلون بمعادن الأرض إلى الآن على معادن أو حجارة شبيهة بتلك الحجارة، وتحصل الأكر النارية في جميع البلاد وتتمزق في جميعها على حد سواء وحلل حجارتها كثير من الكيماويين وذكروا نتيجة أعمالهم فلم يتبين لهم أن هذه الحجارة فيها مشابهة لحجارة أرضنا، واستظهر كثير من الطبيعية في أصل هذه الأحجار آراء مختلفة