كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 118
وفيها مسائل:
(المسألة الأولى) : (اعلم) أن في هذه الآية الاستدلال على وجود الصانع الحكيم،
وبعجائب أحوال النبات.
(واعلم) أن الماء المنزل من السماء هو المطر أما كون المطر نازلا من السماء أو من السحاب فقد تقدم ذكره موضحا، والحاصل أن ماء المطر قسمان:
(القسم الأول) : هو الذي جعله اللّه تعالى شرابا لنا ولكل حي وهو المراد بقوله:
لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ) [النّحل: الآية 10] . وقد بين اللّه تعالى في آيات أخر أن هذه نعمة من النعم الجزيلة فقال: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ) [الأنبياء: الآية 30] . فإن قيل:
أَتقولون إن شرب الخلق لا يكون إلا من المطر، أم تقولون قد يكون منه ومن غيره، وهو الماء الموجود في قعر الأرض. أجاب القاضي بأنه تعالى بين أن المطر شرابنا ولم ينف شربنا من غيره.
ولقائل أن يقول: ظاهر الآية يدل على الحصر لأن قوله: (لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ) [النّحل:
الآية 10]. يفيد الحصر؛ لأن معناه منه لا من غيره، إذا ثبت هذا فنقول: لا يمتنع أن يكون الماء العذب الذي تحت الأرض من جملة ماء المطر، ويسكن فيها، والدليل عليه قوله تعالى في سورة المؤمنين: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ) [المؤمنون: الآية 18] .
ولا يمتنع «1» هذا أيضا في غير العذب وهو البحر أن يكون من جملة ماء المطر مثل نيل مصر.
(القسم الثاني) : من المياه النازلة من السماء ما يجعله اللّه سببا لتكوين النبات وإليه الإشارة بقوله: (وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ) [النّحل: الآية 10] . إلى آخر الآية وفيه بحثان:
(الأول) : ظاهر الآية يقتضي أن أسامة الشجر ممكنة، وهذا إنما يصح لو كان المراد بالشجر الكلأ والعشب، وهاهنا قولان:
كشف الأسرار النورانية القرآنية ج 2 119
الأول): ظاهر الآية يقتضي أن أسامة الشجر ممكنة، وهذا إنما يصح لو كان المراد بالشجر الكلأ والعشب، وهاهنا قولان:
(الأول) : قال الزجاج: كل ما ينبت على الأرض فهو شجر وأنشد شعرا:
نطعمها اللحم إذا عز الشجر ...
(1) قوله: (ولا يمتنع هذا ... إلخ. كذا بالأصل، ولعل الصواب ولا يمتنع هذا أيضا في غير العذب، وهو البحر الملح وأن يكون ... إلخ. فتأمل. اه.