كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 121
الأوراق وفضلها عليها في الاستعمال، وتحقق عنده أن خلاصتها أحسن تحضير لها من غيرها ومقدارها نهايته من نصف درهم إلى درهم في مرتين أو ثلاث مدة فترة النوب، وجزم أكثر الأطباء أن هذا القشر يقوم مقام الكينا مع النجاح في الحميات المتقطعة.
(النوع الثاني الزيتون العطري)
: نبات هذا النوع شجيرات، وأصله من الصين والجابون واستنبت بمصر، وهذا النوع أوراقه متقابلة بيضية حادة جلدية ملساء حافاتها مسننة قليلا، وأزهاره بيض أو وردية ذنيبية عنقودية انتهائية تفوح منها رائحة ذكية، وزعم بعض من ذهب إلى الصين أن الصينيين يعطرون به الشاي بوضع طبقات منه بين طبقات الشاي، وباقي الفصلية يأتي ذكره في الخاتمة.
(المسألة الثالثة) : وفيها مباحث:
(المبحث الأول) : فإن قيل: إنه تعالى بدأ في هذه الآية بذكر ما يكون مرعي للحيوان، وأتبعه بذكر ما يكون غذاء للإنسان، وفي آية أخرى عكس هذا الترتيب فبدأ بذكر مأكول الإنسان، ثم بما يرعاه سائر الحيوانات
فقال: كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ) [طه: الآية 54] . فما الفائدة فيه؟
(قلنا) : أما الترتيب المذكور في هذه الآية فنبه على مكارم الأخلاق، وهو أن يكون اهتمام الإنسان بما يكون تحت يده أكمل من اهتمامه بحال نفسه، وأما الترتيب المذكور في الآية الأخرى فالمقصود منه ما هو المذكور في قوله عليه السّلام: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» .
(المبحث الثاني) : قرأ عاصم في رواية أبي بكر (ننبت) بالنون على التفخيم
، والباقون بالياء قال الواحدي: والياء أشبه بما تقدم.
(المبحث الثالث) : (اعلم) أن الإنسان خلق محتاجا إلى الغذاء،
والغذاء إما أن يكون من الحيوانات أو من النبات؛ والغذاء الحيواني أشرف من الغذاء النباتي؛ لأن تولد أعضاء الإنسان عند أكل أعضاء