كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 122
الحيوان أسهل من تولدها عند أكل النبات؛ لأن المشابهة هناك أكمل وأتم، والغذاء الحيواني إنما يحصل من إسامة الحيوانات، والسعي في تنميتها بواسطة الرعي، وهذا هو الذي ذكره اللّه تعالى في الإسامة، وأما الغذاء النباتي فقسمان:
حبوب وفواكه، أما الحبوب فإليها الإشارة بلفظ الزرع، وأما الفواكة فأشرفها الزيتون والنخيل والأعناب، أما الزيتون فلأنه فاكهة من وجه وأدام من وجه آخر لكثرة ما فيه من الدهن والمنافع.
(المبحث الرابع في زيت الزيتون) :
هذا الزيت يستخرج من الثمر النضيج بعصره الذي يفعل بطرق مختلفة فسموا بالزيت البكر ما يحصل بعصر الثمر في المعصرة عقب الجني حالا، وهو الأحسن والمستعمل في الطب لزوما، وطعمه عذب مقبول عطري، ولونه مخضر، ولكن الغالب أنه لا يعصر من الثمر إلا بعد تخميره، فأول ما ينال منه يكون أصفر عذبا مقبولا.
والمنال أخيرا بالعصر على الحرارة أقل سعة، وذلك هو المستعمل في معامل الصابون وزيت الزيتون الجيد الصفة يصح في الاستعمال الطبي أن يؤخذ بدل الزيوت الأخر، وزنوخته أقل سهولة من زنوخة زيت اللوز الحلو، ويستعمل هذا الزيت غذاء عاما، وفيه خاصية الإرخام والتلطيف، والمقدار الكبير منه ملين أي مسهل بلطف فيستعمل في الآفات الالتهابية التي في الرئتين والقناة المعوية، ويكون شديد النفع في بعض أحوال من التسمم بالجواهر الحريقة، وينجح جيدا في مضادة الديدان، ثم في أغلب المستحضرات الطبية التي يكون قاعدة لها يفضل زيت الزيتون على زيت اللوز الحلو لكونه أقل زنوخة منه، ولا يخشى جفافه مثله، ويختار منه ما كان عذب الطعم مقبولا ضعيف الرائحة الواصفة له.
(المسألة الرابعة) : وفيها مباحث:
(المبحث الأول) : اعلم أن امتياز النخيل والأعناب من بين سائر الفواكه ظاهر معلوم،
وكما أنه تعالى لما ذكر الحيوانات التي ينتفع الناس بها على التفصيل، ثم قال في صفة البقية: وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ) [النّحل: الآية 8] . فكذلك هاهنا لما ذكر الأنواع المنتفع بها من النبات قال في