كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 123
صفة البقية: وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) [الرّعد: الآية 3] . تنبيها على أن تفصيل القول في أجناسها وأنواعها وصفاتها ومنافعها تأتي على التوالي:
(المبحث الثاني في النخيل) :
هذه الفصيلة النخلية يوجد فيها نباتات تؤخذ من ثمارها أدوية مرخية ملطفة كالتمر والنارجيل والدوم، وهذه الأشجار جليلة مباركة يوجد فيها أكثر من مائتي نوع من الأشجار، ولم يعرف إلى الآن معرفة جيدة إلا نحو نصفها، وجذعها بسيط يعلو عن الأرض كثيرا، ويكون متفلسا أو متوجة قمته بإكليل من ورق مجنح وأزهارها ثنائية النوع محوية في غلاف مسمى بالكوز، وبعد تمزيقه يظهر الثمر معلقا بعراجين وشماريخ يتكون منها سباطات جميلة المنظر.
وَالأزرار الفرعية لبعض الأنواع تؤكل كالخرشف والجذع المستقيم المعتدل له استعمالات في العمارات والأبنية، فقد يشق من الوسط، وتسقف به البيوت ويسهل ثقب باطنه من المركز ليمر الماء منه مع كونه صلبا لا يسلط عليه السوس، ومن الجذوع ما يحتوي على نخاع مغذ يمكن استخراجه منه ويصنع منه دقيق مغذ يسمى «ساجو» ، ومن الأنواع ما يعمل منه خبز، ويصنع من وريقات النخيل ما فيه منافع كثيرة كالحصر والزنابيل الأزرار الانتهائية لتلك الجذوع يوجد فيها أوراق طرية لعابية غذائية تسمى «بالجمار» ، وهي لطيفة المأكل تطبخ أحيانا كالخرشف مع الأفاويه، وتؤكل سلطات.
ومن نوع النخيل ما له عصارة نباتية كثيرة صافية سكرية تستخرج بثقب الشجرة أعلى عن سطح الأرض ببعض أقدام فتكون مشروبا حلوا لذيذا مرطبا لسكان ما بين المدارين، ومن الأنواع ما يخرج منه من ذلك مقدار كبير، وإذا صعد نيل معه نوع عسل لذيذ سكر إذا ترك حتى ينخمر تخمر، فإذا ترك حتى يحمض نيل منه خل، وأما الثمار فهي كثيرة متنوعة لا حصر لها، فمنها المر والحمضي والسكري والزيتي بحيث إن بعضها مأكول وبعضها غير نافع للإنسان.
والحب في الجميع، أي النوى مملوءة عادة بالجنين الذي يكون أولا لبنيا، ثم لوزيا، ومنه ما يستخرج منه دهن ينفع للتغذية والاستصباح، وذلك الأجسام في بعض الأمراض وغير ذلك، وأنفع تلك الثمار للتغذية هو التمر المسمى في الابتداء «بالبلح» .
(المبحث الثالث في التمر والبلح الآتيين من النخيل) :
أزهاره مزدوجة النوع، أعني أن الأزهار المذكورة توجد على شجرة والمؤنثة على