كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 129
(المبحث الرابع في العنب) :
أزهار الكرم عناقيد مخضرة اللون صغيرة، والكأس صغير خماسي الأسنان، والتويج أيضا خماسي الأهداب، والذكور خمسة، والمبيض يتحول إلى عنبة مستديرة عصارته مختلفة اللون، وفيها من برزة إلى أربع بل خمس، وثمر الكرم المسمى بالعنب، وهو لعطريته وطعمه اللذيذ ولونه ولطافته أقبل الثمار وأنفعها في جميع البلاد، وذلك الثمر قبل نضجه يسمى بالعربية حصرما، ويكون شديد الحمضية يستعمل لتحميض الأمراق والأطعمة ولتحضير شراب مرطب وغير ذلك، وعصارته المستخرجة منه تحفظ بالمطامير في زجاجات جيدة السد وتغطى بالزيت بعد أن تنقى وترشح، وهي قابضة منبهة تعطى في فقد الحس والحركة، وتستعمل غراغره في الخوانيق وتعد من أدوية.
وكان القدماء يصنعون منها شرابا مع العسل يستعملونه في أوجاع الحلق، ولكنه لا ينفع الأشخاص اللطيفة صدورهم أو المتهيجة معدتهم، وعناقيد العنب قد تكون كبيرة بحيث يكون منها ما يبلغ ثلاثمائة درهم إلى أربعمائة وذلك بالشام ونحوه، ولأجل حفظ ذلك الثمر زمنا طويلا يجنى في زمن حار يابس قبل تمام نضجه بيسير، ثم يوضع على التبن في مخزن مغلق أو يعلق في حبال بعد تقطيعه إلى عناقيد متوسطة العظم لكن غير ملتزّة لبعضها مع الانتباه لتجديد الهواء في الأزمنة اللطيفة، وبذلك يحفظ جملة أشهر في المطامير، والعنب علم أنه يحتوي على ماء سكر ولعاب وهلام وزلال ومادة دبقة وأملاح طرطيرية.
(المبحث الخامس في استعمالاته) :
العنب الجيد الصفات ثمر مرطب جيد للصدر معدل لاحتراق المعدة والأمعاء، وتغذيته قليلة، والإكثار منه يلين أي يسهل بلطف، وأحيانا يحصل منه إمساك مستعص وذلك نادر بلطف، وأحيانا يحصل منه إمساك مستعص وذلك نادر.
والعنب الأسود أحلى أي أعظم سكرية من الأبيض، وأوصوا باستعمال العنب غذاء في الأمراض العصبية والالتهابات والحميات المحرقة والآفات المزمنة وأمراض الجلد والطرق البولية والحصر ونحو ذلك، ولا سيما في البلاد الحارة بسبب صفاته الملطفة المعدلة له، ويناسب أيضا أصحاب الأمزجة الحارة والصفراوية واليابسة والمعرضة للالتهابات الأنزفة، بل شواهد أن الإكثار منه يبرئ من احتقانات الأحشاء البطنية والاستسقاآت، والإفراط منه يسبب الإسهال والقولنجات والدوسنطاريات، بل شوهد إحداثه نوع تيتنوس.