كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 130
(المبحث السادس في الزبيب) :
يجفف العنب بواسطة الحرارة ليحفظ زمنا طويلا فيصير زبيبا، ولأجل ذلك ينتظر تمام نضجه فيعرض لشمس قوية أو في محل دفيء على شبكات من الصفصاف، وفي بعض البلاد يغمس أولا في الماء المغلي قبل أن يجفف، ثم إذا جفف يعرض للمتجر، ومن المعلوم أن العيب إذا جف كان جزؤه اللعابي السكري واضحا جدا ففي مدة التجفيف تحصيل حركة باطنية بين مواده قد يزيد مقدار السكر ينقص مقدار القواعد الحمضية، ويركب من الزبيب مطبوخات طبيعتها لعابية فتحتوي على خاصية الإرخاء، ويعمل مطبوخه من ثمانية دراهم إلى ستة عشر لأجل مائتي درهم من الماء، وتستعمل تلك المشروبات محلاة بالسكر بالمناسب لتلطيف السعال وتسهيل إخراج النخامات في التهابات الطريق الهوائية، ويوصي باستعمالها في الالتهاب البلوراوي وتقطير البول، ومع ذلك يلزم أن يعتبر هذا المشروب مرخيا خفيفا مع أنه يبعد احتواؤه على قوة مرخية أو مطلقة مماثلة لقوة مغلي الخطمية أو الخبازي أو بزر الكتان أو نحو ذلك، ونقول: إنه يحتوي دائما على قواعد حمضية؛ ولذا كان في طعمه حموضة ولكنها قليلة فلذلك يعطي في الاستواء الصدري والنزلة واحتراق الصدر أو المعدة أو الأمعاء أو نحو ذلك، ويدخل الزبيب في الشربات والمغليات الصدرية والملطفة ويضم للصمغ والأزهار المضادة للسعال والسكر والعسل؛ ولذا أحد الثمار الأربعة الصدرية التي هي الزبيب والتين والبلح والعناب.
(المبحث السابع في ذكر أشياء موجودة في العنب) :
فأولا: سكر العنب وذلك أن طعم العنب يفيد وجود السكر فيه لكن لم تتيسر إنالته إلا محببا لا مبلورا.
(وثانيا) : دهن البزور فبزور العنب الموجودة في وسط عصارة حبوبه استخرج منها دهن بحيث إن كل قنطار منها يحتوي من ذلك الدهن على مقدار من اثني عشر رطلا إلى عشرين، وهذا الدهن جيد للاستصباح.
(وثالثا) : الغلالة الخارجة للعنب أي الجلد الملون في العنب الأسود هي ينبوع العصارة الحمراء أو الشهلاء، وتكون مخضرة في العنب الأبيض، ومن الناس من يطرحها عند أكل العنب، وذلك جيد وإن لم تكن مؤذية؛ لأنها تنفتح في المعدة والأمعاء بحيث لا تنهضم كالبذور أيضا.
(ورابعا) : حوامل الحبوب التي ترمى في بعض البلاد لظنهم أنها تضر في تخمر العصارة، وهنا نذكر المتخمرات أي الأنبذة مضارها ومنافعها في المسألة الآتية.