فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 196

العظامة، وقوله: (نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِبًا) [الأنعام: الآية 99] . يعني نخرج من ذلك الخضر حبا متراكبا بعضه فوق بعض في سنبلة واحدة، وذلك لأن الأصل هو ذلك الكأس الأخضر، وتكون الثمرة متكونة داخله، ولما ذكر ينبت من الثمر أي الحب أتبعه بذكر ما ينبت من النوى، وهو القسم الثاني فقال: وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ) [الأنعام: الآية 99] .

وهاهنا مباحث:

[المبحث] (الأول) : أنه تعالى قد ذكر الزرع على ذكر النخل

، وهذا يدل على أن الزرع أفضل من النخل، وهذا المبحث قد أفرد الجاحظ فيه تصنيفا مطولا:

(المبحث الثاني) : روى الواحدي عن أبي عبيدة

أنه قال: أطلعت النخل إذا أخرجت طلعها، وطلعها كيزانها من ذكر وأنثى قبل أن يشق عن الأغريض، والأغريض يسمى طلعا أيضا قال: والطلع أول ما يرى من عذق النخلة الوحدة طلعة.

وَأما قنوان فقال الزجاج: القنوان جميع قنو مثل صنوان وصنو، وإذا ثنيت القنو قلت قنوان بكسر النون، فجاء هذا الجمع على لفظ الاثنين. والإعراب في النون للجمع إذا عرفت تفسير اللفظ، فنقول: قوله: (قِنْوانٌ دانِيَةٌ) [الأنعام: الآية 99] . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: يريد العراجين التي قد تدلت من الطلع دانية ممن يليها، وروي عنه أيضا أنه قال قصار النخل اللاصقة عذوقها بالأرض. قال الزجاج: ولم يقل. ومنها قنوان بعيدة؛ لأن ذكر أحد القسمين يدل على الثاني كما قال: سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) [النّحل: الآية 81] . ولم يقل والبرد؛ لأن ذكر أحد الضدين يدل على الثاني فكذا هنا، قيل أيضا ذكر الدانية القريبة وترك البعيدة لأن النعمة في القريبة أكمل وأكثر.

(المبحث الثالث) : قال «صاحب الكشاف» : قنوان رفع بالابتداء، ومن النخل خبره،

ومن طلعها يدل منه كأنه قيل وحاصله من طلع النخل قنوان، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا لدلالة أخرجنا عليه تقديره (ومخرجة من طلع النخل قنوان) ومن قرأ (يخرج منه حب متراكب) كان قنوان عنده معطوفا على قوله حب، وقرئ (قنوان) بضم القاف وبفتحها على أنه اسم جمع كركب؛ لأن فعلان ليس من زيادة التكسير،

ثم قال تعالى: (وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ) [الأنعام: الآية 99] . وفيه أبحاث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت