كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 203
ساجو، فتسمية الدقيق بذلك مأخوذة من اسم الجنس، وعدد أنواعه قليلة، فمن تلك الأنواع ما يسمى ساجوس جينونيا، وهو ينبت في ملوك وخصوصا في الجزائر الشرقية وأمبوان وغير ذلك، ويألف الأماكن الآجامية، ويحصل من دقيقه متجر عظيم في هذه المدينة، وله ثمر في حجم التفاح الصغير أو بيضة الدجاجة مغطى بغلوس متراكمة مقلوبة.
وجذع هذا النخل يحمل قرب ذنيبات الأوراق ليفا أسود أي شعرا تسميه الأهالي لجوموتو يعمل منه منسوجات، وحبال وزنابيل وغير ذلك لما يفعل ذلك كما يوجد في النبات المسمى (ارنجاسكار فيرا) ، ولكن الشجر أقل ارتفاعا من هذا، ويختلف أيضا عنه في الثمر، فإن هذا الأخير له ثمر عار على شكل مخروطي مقلوب، ويحصل منه نبيذ وسكر وغير ذلك، ولا يحصل منه ساجو، وذكروا أنه يوجد لهذا النخل أربعة أصناف، ولا يستخرج الساجو إلا من الأصناف التي لا يوجد فيها سل ولا شوك، وتكون مستنبتة، وتقطع في سن ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة يستخرج منه ذلك، ومن الأنواع ساجوس رمغ نسبة لرمغيوس بضم الراء، ويحصل منه الساجو وسمي سمغيوس بما معناه النخل النبذي الثانوي أو الساجوس الصمغي نخلا ينبت في ملوك وكوشنشين، ومن الأنواع ساجوس وينفيرا أو بلما اسبيسنوس.
ويعرف جيدا ثمر هذا النخل وهو بيضاوي مستطيل مشابه لثمر ساجوس جينونيا، ولكنه أطول، والسودان تستعمل جذره وأوراقه التي ذنيباتها ليس لها ليف ولا شعر في قاعدتها، ويبنون منها أخصاصهم وبيوتهم، ويستخرجون منها قبل كسرها نبيذا وعصارة سنجابية اللون يسمونها بردون، وليست عذبة كالتي تؤخذ من جنس بلما ولكنها أكثر روحية؛ ولذلك تفضلها الأهالي وتعمل من ثمارها الخالية عن القشر والمتخمرة في الماء نوع بيكيت أي نبيذ ثانوي يحفظ أحسن من النبيذ ويشربونه بكثرة، ولا يتجهز من هذا الشجر ساجو.
فالتحقيق أن هذا الدقيق أعني الساجو يستخرج من جملة نباتات نخلية، ويقرب للعقل أن أكثر نبات هذه الفصيلة يحتوي على هذا الدقيق متشبثا بالشبكة الخشبية لجذعها ومنها ما لا يعطى ذلك كشجر الكاد الهندي، وأعظم أنواع يستخرج منه هذا بمقدار كبير ساجوس جينونيا الذي ذكرناه ولا سيما ساجوفرنفيرا، أي الدقيقي ومن ساجوس رمغي ونحو ذلك.
(الطريقة المستعملة لإخراج الدقيق) :
تختلف باختلاف البلاد فقد ذكروا أن في ملوك يقطع النخيل الذي تخرج منه الساجو حينما تشاهد أوراقه مغطاة بدقيق أي غبار أبيض حيث يدل ذلك على نضج الدقيق في الجذع،