كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 206
الأخوين الغابي لكونهم يلفونه بورق الغاب أو بأوراق جافة من نخل آخر، ودم الأخوين لا يذوب في الماء، ويذوب في الزيوت والكؤل، ومحلوله في الكؤل أحمر جميل، وإذا عولج دم الأخوين بحمض الكذاب حصل منه مقدار من الحمض الجاوي، ومسحوق دم الأخوين يقوى لونه الأحمر المسمر بمماسة الهواء فيصير أكثر لمعانا.
(في استعماله) :
هذا الجوهر قد وضعه بوشرده في المنبهات، وأغلب المؤلفين اعتبروه قابضا مكرشا شديدا ومجففا ومقويا فيستعمل في جميع الأحوال التي يلزم فيها انكماش المنسوجات وتقليل الإفرازات، وقطع الفيضان، فإذا يستعمل في ترهل الأعضاء والمنسوج الجلدي والسلانات البيض، والمخاطية والإسهالات المصلية والمخاطية والأنزفة الضعيفة ونحو ذلك، ويوصي به أيضا لإحياء القروح الضعيفة والرديئة الطبيعية والنزازة وغير ذلك.
(في استعمال القدماء) :
وكانت القدماء يعرفون فيه الخواص المتقدمة حتى قالوا: إنه يحبس الدم والإسهال، ويمنع سيلان الفضول ويدمل الجراحات الدامية، ويلحم ضربات السيف، ويقطع الدم الجاري منها، ولو شربا أي استعمالا من الباطن، وإذا احتقن به عقل الطبيعة وقوى الشرج، ونقل ابن البيطار أنه لشدة قبضه يقطع نزف الدم من أي عضو كان، وينفع من سحج الأمعاء والزحير إذا شرب أي استعمل منه نصف درهم في صفار بيضة نيمبر شت ويقوى المعدة وينفع من شقاق المقعدة، ويستعمل هذا الجوهر في الصنائع محلولا في روح النبيذ للدهان الأحمر اللامع المستعمل في صناديق الصين ونحوها.
(في بيان المقدار وكيفية الاستعمال) :
يستعمل مسحوقه من ربع درهم إلى ثلثي درهم وحبوبه شبية تصنع بأخذ ثلاثة دراهم من الشب، وخمسة دراهم من دم الأخوين، ومقدار كاف من العسل المورد يمزج ذلك ويعمل حبوبا كل حبة أربع قمحات، ويستعمل منها ست، فإذا علمت هذا فاعلم أن أنواع النبات أكثر من أن تفي بشرحها مجلدات، فلهذا السبب ذكر اللّه تعالى هذه الأقسام الأربعة التي هي أشرف أنواع النبات، واكتفى بذكرها تنبيها على البواقي، وإنما قدم النخل على سائر الفواكه؛ لأن الحكماء بينوا ما فيه من الأدوية، وقد جعل تعالى فيه سكرا ورزقا حسنا على ما بيناه في قوله تعالى: (وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) [النّحل: الآية 67]