كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 315
والنمام، وينفع الكبد ويقوي القلب والمعدة الباردة، ويهضم الأطعمة الغليظة، ويجشى جثاء طيبا، وإذا شرب بزره جفف المنى مع أن بعضهم قال: إذا شرب بزره بحليب الضأن أنعظ جدا. وقالوا: إنه يحلل الرياح ويسكن المغص، ويفتق الشهوة ويسكن الصداع البارد، وهو أعظم من المرزنجوش فيما يقال ودهنه العطري يحل الإعياء، ويشد العصب ويقطع الأعراق الخبيثة، وربما دخل هذا النبات في طبيخ الأطعمة، وهو يمنع الفساد عن الخمر وسائر الأشربة، والخلول إذا قطعت أغصانه وطرحت فيه.
(إكليل الجبل) :
يسمى بالإفرنجية رومران، وباللسان النباتي رسمارينوس أوفسنالس، وهو شجرة تنبت بنفسها على شواطئ البحار بين الصخور، وتألف الأراضي اليابسة المعرضة للشمس، ويتصاعد منها روائح مقبولة تنتشر لمحال بعيدة، وكان معروفا عند القدماء حتى كان عندهم من النباتات التي يحلون تيجانهم في الأعياد بها، وإن قال ابن البيطار: إن ديسقوريدس وجالينوس لم يذكرا إكليل الجبل ألبتة. اه.
وعبارة ابن البيطار إكليل الجبل نبات مشهور ببلاد الأندلس، ويكثر في الجبال والأرضين المحصحصة والقليلة التراب، وهو بالإسكندرية في غيطانهم كثير مزروع يعدونه من جملة الرياحين، وباعة العطر بها وبمصر يصرفون ورقها على أنها القردمانا.
قال: وهذا خطأ كثير؛ لأن القردمانا بزر وهذا ورق، وأما الشريف في مفرداته فإنه لما ذكر هذا الدواء أضاف إليه منافع دواء آخر ذكره ديسقوريدس يعرف باليونانية باسم لينانوطس وهذا خطأ؛ لأن ديسقوريدس وجالينوس لم يذكرا إكليل الجبل ألبتة فاعلم ذلك. اه.
وذكر ابن البيطار في شرح لينانوطس ما محصله أنه نبات ذو أصناف واسمه مأخوذ من لينانو باليونانية، وهو الكندر لوجود رائحة الكندر في هذه الأصناف، وزعم ابن جلجل أن الإكليل الجبلي المعروف عند أهل الأندلس بإكليل النفساء وهذا غلط محض وتابعه جماعة ممن أتى بعده قبل الشريف الإدريسي، فإنه ذكر الإكليل الجبلي في مفرداته تكلم على أنواع اللينانوطس على أنها للإكليل وهذا تخبيط وعدم تحقيق في النقل، ثم حرر ابن البيطار أنواعا للينانوطس وسماها ابن البيطار أنواعا للينانوطس وسماها بأسمائها المعروفة الآن بها في تلك البلاد، ووسع المقام بها في ذلك، ونقل جماعة عبارات عن ديسقوريدس وجالينوس فيها شروح نباتية واستعمالات طبية، وأفاد أن جذور هذه الأصناف فيها رائحة الكندر، ثم نقول:
إن إكليل الجبل كان معروفا عند القدماء، وإن فهم من عبارة ابن البيطار ما يخالف ذلك،