كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 84
به، والمشيمة لا تتكوّن أو تنمو بدون انتظام، وتصير مجلسا لجميع أنواع الاستحالات، وتارة يبتدئ المرض بالحوصلة السرية، أو قناتها أو بالكيس الشبكي، أو بالحبيل السري، أو بالبذرة نفسها، وعلى مقتضى ذلك تختلف أشكال التغيرات ودرجاتها ومعظم الآفات التي يكون الطفل موضوعا لها بعد الولادة قد تظهر في مدّة حياته داخل الرحم، قال بعض المؤلفين: قد شاهدت التصاقا مرضيا لجميع سعة الأغشية مع الجدع في بذرة لها شهران وفسادا قرحيا في الرأس والبطن واليد وغير ذلك في بذرة لها أقل من ذلك، وتغيرات لا تحصر في الرئة والكبد والبريتون وغير ذلك ومن أجزاء الجسم في أجنة لها ثلاثة أشهر، ورأيت الحبيل السري ضامرا وعروقه منسدّة كلّا أو بعضا في جميع أزمنة نموه، وكثيرا ما رأيت الحوصلة السرية صلبة كالحجر، وأحيانا مملوءة بسائل صاف، وفي الحالتين لم يكن لها الحجم والمنظر الطبيعيات، ورأيت الرأس وحده في كثير من الأجنة ضامرا ومشوها، وأحيانا شاركه في ذلك واحد أو أكثر من الأطراف أو الصدر أو البطن، والغالب أن يكون الضمور أو الفساد عاما، وينتهي حال الجنين في بعض الأحوال بأن يزول بالكلية، فحينئذ ينمحق «الأمنيوس» أيضا في الغالب، وأحيانا رأيت البذرة ككيس مملوء بسائل زلالي صاف خيطي كأنه مركب من الساقط والسيلي ولا يحتوي على العلقة أصلا، فكانت تلك البذرة كالبيضة التي تخرج من الدجاج بدون تلقيح، ولكن من حيث إنه يوجد أثر للأمنيوس والحبيل السري، بل وللعلقة نفسها في كثير من الأحوال لزم رفض هذا التشبيه. انته.
وشاهد كثيرون مثل ذلك أيضا وسموه بأسماء كثيرة ودونوا فيه مؤلفات، ثم قال أيضا:
وَعندي أدلة صحيحة على أن تشوّه التركيب إنما هو نتيجة مرض في بعض أجزاء البذرة، فإن العلقة البشرية المشبهة للنبات في الأيام الأول من الحمل محاطة بكثير من أسباب الفساد تقاومها دائما بنجاح، غير أن تلك الأسباب بمشيئة اللّه تعالى قد تظهر البذرة الضعيفة فتمرضها، بل قد تميتها أيضا، وأكثر المعرّضين لذلك هم الأجنة المتولدون من سائل منوي فاسد النضج أو متغيرات من أب هرم جدّا أو صغير في السن جدّا أو مريض أو منهوك من الإفراط في الباه، فمتى كانت البذرة مريضة بحيث كان مرضها مميتا لها كانت النتيجة اللازمة لذلك كما قدّر اللّه تعالى هي الإسقاط، والبنية تميل عند ذلك للتخلص من كل ما يتعبها كشوكة مثلا لا أن ذلك تعالى هي الإسقاط والبنية تميل عند ذلك للتخلص من كل ما يتعبها كشوكة مثلا، لا أن ذلك سببه كما قيل: إن الدم المخصوص أوّلا بالجنين يلتزم أن يدخل في دورة الدم للأم فيسبب ذلك.