كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 85
«المبحث الثالث في الأسباب المنتجة» :
الأسباب المهيئة يندر أن لا توجد، وإليها وحدها ينسب اندفاع البذرة كما جعل اللّه تعالى، وفي الحقيقة كثيرا ما تنتجه، وفي هذه الحالة يقال: إن الإسقاط حصل من ذاته، ولكن الغالب أنه ينسب غالبا لبعض عوارض وأحوال مخصوصة؛ منها التثاؤب والتمطي وقضاء الحاجة والتبول والسعال والحركات العنيفة ومضادّة المراد والفرح أو الحزن ورائحة الشمعة المطفأة وانطباع- أي رائحة قوية- ونوبة الاختناق الرحمي والصرع والنكاح والرقص والسهر والإسهال والتعني والزحير وجميع الأسباب التي تسبب النزيف الرحمي مدّة الحمل، ومنع بعضهم الرياضة والباه في أواخر الحمل، وشنع بعضهم عليه في ذلك، وقال: (إن عندي امرأة حملت عشرين مرة فجاءت بعشرين طفلا ولدتهم بعد تمام الأشهر، ونزلوا في غاية السلامة، مع أنه لم ينقطع عنها ممارسة ذلك، فعندي يتعين أن ملاعبة الزوج مع قضاء أوطاره من زوجته في مثل تلك الحالة لا يؤثر شيئا. انته. بل قال أرسطاطاليس: ليس من خواص الجماع قرب نهاية الحمل تسهيل الولادة. قال بعض المؤلفين: وأنا لا أقول على وجه الإطلاق إن ذلك لا يوجب الإسقاط، وإنما إذا لم يوجد قبله ما جعل اللّه تعالى في البذرة من الاستعداد لم يحصل الإسقاط، والأمراض الحادّة في المرأة والاختناق والالتهابات بجميع أنواعها لا تنتجه إلا بعسر وبكيفية أخرى، ومثل ذلك الصياح والغناء ورجة العربات وحركة القيء واستعمال بعض أدوية والسقطات والضربات والحركات العنيفة المفعولة بأيّ جزء من أجزاء البدن، وجميع ما يحدث اهتزازا وانزعاجا في الرحم؛ إذ قد يعسر أن يوضح ويبين كيف يتفق أن ضربة خفيفة على البطن قد تجرح الجنين جرحا عميقا، كما وقع لامرأة أنها التطمت في زاوية عضادة فولدت في اليوم السابع ولدا مشقوقا رأسه إلى عنقه نصفين معلقين في منكبيه، وقد ظنوا عموما أن تأثير هذه الأسباب إنما هو فصل المشيمة من التصاقها بالرحم، لكن إذا علمت أن البذرة مالئة للرحم امتلاء تاما وأنها هي كذلك مملوءة بماء «الأمنيوس» ، علمت أن الحركات التي تنطبع في المرأة من الارتجاجات والاضطرابات التي تحصل لها لا تقدر على فصل المشيمة من الرحم ولا السلى من الأمنيوس، وأن ذلك يكون إذا قدر اللّه تعالى فصل هذا الشيء من هذا الشيء جعل على سبب من الأسباب المتقدّمة، وأيضا فإن النساء النشطات العاقلات واللواتي ينهمكن على الممارسات العنيفة يصل حملهن في الغالب إلى غاية الكمال مثل غيرهن، مع أنه يشاهد الإسقاط في كثير من النساء الأخر اللواتي هن في غاية الاحتراس الزائد على حملهن، والمشاهدات المؤيدة لذلك كثيرة، وقد