كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 329
(في صفاته الطبيعية والكيماوية) :
هذا النبات له رائحة شديدة العطرية كافورية تشبه رائحة الباذرنجوية، وطعمه مر حريف لذاع ناشئ من الدهن الطيار الكافروي الذي فيه كما في غيره النبات الشفوية، وفيه سوى الدهن الطيار قاعدة خلاصية، ومادة عفصية وزلال وأملاح كلسية.
(في النتائج الصحية) :
هذا النبات منبه شديد، وجعله المعلم توروسو مع الأسقرديون وشجرة مريم في رتبة واحدة، وإنما فضل منها شجرة مريم، وجميع ما قيل في شجرة مريم يقال مثله في الجوهرين الآخرين، بل قيل: إنهما ليسا أقل جودة منها حتى في ادعاء إطالة العمر وغير ذلك من الخرافات، بل قيل: إنه إذا ألقي في باطن بهيمة هذا الحشيش تعلق ذلك الحشيش بطحالتا؛ ولذلك سمي النبات بحشيشة الطحال، ويقال: إنه لا يوجد طحال للبهائم التي ترعاه، وهذا كله من الخرافات، واشتهر قديما لهذا الجوهر صيت في خوصاه المحللة والمفتحة للسدود، ومن المعلوم أن خواصه الطبيعية في الأحوال التي ذكرناها في شجرة مريم على أنه المعلم كولان الذي أنكر الخواص الذاتية لأغلب هذا النبات، قال: إن المرماخور هو الأقوى اتصافا بكونه دواء مخيا ومضاد للتشنج من غيره. انته.
ولما كان محتويا على خاصة التنبيه، استعمله الأطباء لتنبيه الأجهزة الآلية، فوجدوه قوي الفعل يقوي حركات الحياة ووظائفها، ويؤمل منه النفع إذا كان استعمل لإصلاح لين خفيف في الجوهر النخاعي للمخ أو النخاع الشوكي أو لإزالة احتقان دموي في المخ، أو لتحريض امتصاص مصلي مرضي بقي في الأغشية المخية أو الشوكية، أو عمل تهيجي أو التهابي أو نحو ذلك، فالتنبه المتسبب عنه في الجهاز المخي الشوكي، هو الذي أنتج منافعه في الآفات المخية والشوكية، والضعف العقلي واهتزاز الأطراف والشلل ونحو ذلك، ولا حابة لإطالة الكلام هنا في سبب التعريق والإدرار البولي والطمثي الحاصلة غالبا من هذا النبات؛ إذ من الواضح أن خاصية التنبيه هي التي ينسب لها لتأثير على الجلد والكليتين أو الرحم، وقد عرف جيدا كيف تحصل ذلك الاستفراغات، واتضح بتلك الخاصية نفعه في النزلة المزمنة، والربو الرطب والحرف ونحو ذلك، ونقول كما قال المعلم ميرة: قد مدح هذا النبات كثيرون؛ منهم المعلم لينوس، والمعلم هرمان وغيرهما، وجعلوه نافعا في كثير من الأمراض بخاصية كونه مقويا للقلب والمعدة، معرقا مضادا للتشنج، مقويا للهضم ومقويا عاما، ومنبها، يستعمل لضعف المعدة، وإيقاظ الدورة، ومنع العفوية وضدا للسكتة والشلل