كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 349
وجالينوس، وكتب أونطويوس موسى طبيب أوغطس كتابا مخصوصا في هذا النبات، ومدح استعماله فيه في ثمانية وأربعين مرضا معارضة لبعضها، وكان له شهرة كبيرة في إيطاليا أيضا، ولكن المتأخرون لما جربوه، وتخلف معهم فيه مال ذكره المتقدمون هجروا استعماله بالكلية، وكانوا ذكروا أن جذوره مقيئة ومسهلة، ولكن التجريبات لم تؤكد ذلك تأكيد قويا، وأوراقه التي فيها مرار ذكروا نفعا في الآفات النزلية المخاطية كما ذكر هذا الاستعمال كثير من الأطباء في نباتات أخر شفوية، ولكن قلة عطريته أوقعت الشك في هذه الخاصية، وأكثر استعماله إنما هو للتعطيس، فيدخل في بعض مسحوقات معطسة وأوصوا باستعماله تدخينا كالتبغ المعروف ليكون دواء مسلا للعاب.
(في تجريبات القدماء) :
قد أطال الكلام فيه أطباء العرب، ومنهم ابن البيطار حيث قالوا: وينبغي أن يجمع الورق، ويجفف، ويدق ويخزن في إناء فخار فإنه أكثر ما يستعمل من النبات، وجذوره المسماة عندهم بالعروق دقاق كعروق الخرثق، وإذا شربت عروقه بالشراب المسمى أدرومالي، وهو الشهد المضروب بماء المطر أو بماء مطلقا نفعت من شدخ العضل، ووجع الأرحام الذي يعرف ذوات السموم كذا في ابن البيطار.
وقال صاحب كتاب «ما لا يسع» وهذا المقدار كبير، والأولى إرجاعه للنصف، وإذا تضمد به على النهش نفعه أيضا، وإذا شرب من الورق مثقال بشراب نفع من ضرر الأدوية القتالة، ومن غريب ما نقلوه أنه إذا شربه إنسان، ثم شرب من بعده دواء قتالا لم يؤثر فيه ذلك الدواء ولا يتحرك فيه السم، وقالوا: إن هذ الجوهر يدر البول، ويسهل البطن، وينفع من الصرع والجنون ووجع الكبد البارد، وإذا شرب منه مقدار بعسل منزوع الرغوة هضم، وقد يسقى منه أيضا من يعرض له حشاء حامض، وقد يعطى منه من كان فاسد المعدة ليمضغه ويبتلعه، ويحسى بعده شرابا ممزوجا فينتفع به، وقد يسقى منه من به نفث الدم من الصدر مع شراب ممزوج قريب من الفاتر فينتفع به، وكذا يسقى منه من به انتفاخ في البطن إن كان محموما مثقالا، ومع أدرومالي إن كان غير محموم، ومثقال مع الشراب يبرئ اليرقان، ويدر الطمث، ومثقالان مع أدرومالي يسهل الطبيعة، وهو بالعسل صالح لقرحة الرئة المزمنة، والقيح الكائن في الصدر، وعن الغافقي أن الغسل بطبيخه ينفع من الرمد والكمنة وتقطير عصارته في الأذن ينفع في وجع الأسنان. اه.