كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 356
يسخن المعدة والأحشاء، ويحلل النفخ ويدر البول إدرارا قويا ويجفف رطوبات المعدة والأمعاء، وإذا مضغ بالمحل وابتلع قطع سيلان اللعاب، وإذا درس من لحم الزبيب ووضع على نتق الخصيتين أزاله إن لم يكن التهابا، فإن كان كذلك رطب بالخل.
(وقال) إسحاق بن عمران: إنه يفتح سدد الرأس ويذيب البلغم ويقطع الصداع البارد، ويلائم الزكام وينفع من الأوجاع العارضة من البرد والرطوبة ومن الصداع والشقيقة المتولدين من المرة السوداء والبلغم إذا غلي وصب ماؤه على الرأس بعد الانكباب على بخاره.
(وقالوا) : إن طبيخه يحل أوجاع الصدر والربو والسعال وضيق النفس والاستسقاء والطحال، ودهنه يفتح الصمم ويذهب الكزاز والرعشة والفالج، ودخانه يصلح هواء الوباء ويطرد الهوام. وقالوا: إن شربته مطبوخا إلى أوقية ومن سحيقه إلى مثقالين. انته.
(في المقدار وكيفية الاستعمال عند المتأخرين) :
يصنع منقوعه المائي بمقدار من درهمين إلى ثلاثة دراهم لأجل ماء درهم من الماء، وماؤه المقطر يصنع بجزء منه وأربعة من الماء، والمقدار المستعمل منه من عشرين درهما إلى ثلاثين، ومسحوقه من ثلث درهم إلى ثلثين، وهو نادر الاستعمال من الباطن نعم كان موضوعا في أعلى رتب المعطات، وأما استعماله من الظاهر فكغيره من الفصيلة ويمرهم جزء من دهنه مع ثلاث من الشحم الحلو، ويستعمل مسحوقه معطسا كما قلنا.
(دقطامنوس قريطي) :
هذا الاسم لاطيني وإفرنجي، وينسب إلى جزيرة أقريطي المشهورة الآن باسم كريت، وهي من جزائر اليونان، ويسمى بالعربية الفارسية كما علم من ترجمة كتاب ابن سينا مشكطرا مشيغ أو مشكرا مشير، وإن وضع هذا الاسم الفارسي أيضا على نوع من النعنع، وأما ما ذكر في بعض التراجم من تسميته ببقلة الغزال فلم أره في كتاب صحيح، وأما تسميته دقطامنوس فذلك لكونه ينبت على جبل دقطية، وهو جبل بجزيرة كريت التي تكتب في كتب القدماء من العرب قريطي؛ ولذا سمي باللسان النباتي أورجانوم دقطامنوس، وكان هذا النبات مشهورا عند القدماء السالفين بأنه من المقطبات الثمينة للجروح حتى كانوا يظنون في خرافاتهم أنه مستعمل عند آلهتهم.
(في صفاته النباتية) :
ساقه متفرعة قائمة مربعة زغبية جدا، تعلو عن الأرض قدما، وأوراقه متقابلة ذنيبية