فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 89

يتداخل في بعضه مع تصلبه وإما أن يمتص، وإما أن يفسد تركيبه وشوهد أيضا مكث ميتا في الرحم مدة خمسين سنة، فإذا لم تتمزق الأغشية، ولم يدخل الهواء بإفراط في باطنها جاز أن يمكث الجنين سليما مدة أشهر، كثيرة بل مدة سنين كما علمت، وقد يتفق أن يخرج الجنين الحي مع أشهره كما جنين ميت من مدة طويلة، وتكثر مشاهدة ذلك في الحمل المضاعف، وأحيانا يفسد تركيب الجنين ويعفن، ويتحول إلى حالة رمية، واتفق أن جنينا خرج متعفنا، وبعد ذلك بثلاثة أشهر تحقق وجود عظام في الرحم فاستخرجت وذلك يحمل على ظن أن الحمل كان مزدوجا وقد يذوب الجنين في المياه، فعند ذلك يوجد متحولا إلى مولى حقيقة أي قطع لحم، فإذا كان الجنين خارجا عن الرحم جاز أن تمسكه الأغشية المحاطة به أيضا بواسطة الالتصاق وقد اتفق سقط خرج في الشهر الخامس، ولم تخرج المشيمة إلا في الشهر التاسع، وكان وزنها أربعة وستين درهما، وفي أخرى لم تخرج إلا بعد الإسقاط بشهر، لكن بدون تغير، وتوابع الجنين قد تبقى حياتها ونموها، فالغشاء الساقط يكتسب حينئذ سموكة عظيمة، وماء الأمنيوس يزول بالكلية، وتجويف السلي يضيق تدريجا، وينتهي حال الكتلة بأن تصير ورما مجمرا كأنه لحمي يشاهد في مركزه غالبا تجويف صغير مصلى، وأما المشيمة فتبقى آخذة في النمو، أو يحصل فيها ارتشاح، وعند اندفاعها لا يكون بينها وبين شكلها الأول وطبيعتها الأصلية نسبة.

«المبحث الثامن في الإنذار»

الإجهاض في الغالب أخطر من الولادة قال بقراط في ذلك: إن الأول مرض، والثاني إنما هو نهاية وظيفة طبيعية، وليس السبب في خطره أن الإجهاض يكون أحيانا ثقيلا، وإنما يكون الأسباب التي تحرضه، والعوارض التي تصاحبه يقوم منها، في الغالب- آفات مغمة؛ لأن الحمل الذي كان الإجهاض نهاية له أظهر في أعضاء التناسل جرثومة داآت كانت لا تظن فيها أولا تظهر أبدا بدونه، فانذره يلزم إذا أن يختلف باختلاف الأحوال، فإذا ظهر أن معه آفات عصبية مختلفة، أو آلاما خثلية، أو التهابات رحمية مزمنة، أو قروحا، أو استحالات أو غير ذلك من الأمراض العضوية، فذلك لأن الغالب أن هذه التغيرات توجد من قبل، وتكون سببا للولادة الكاذبة نفسها ما عدا الإجهاض الناتج من الفرازج الواصلة، والأقل خطرا هو الذي يحصل من أمراض البذرة، والأثقل هو الذي ينشأ بسبب منتج شديد غير مساعد بسبب من الأسباب المهنية، والإجهاض الذي يحصل من ذاته أقل خطرا مما يحصل بسبب قهري وعموما ما يقل خطره كلما حركته أبطأ، ويكون الخطر للمرأة أعظم كلما كان الحمل أكثر تقدما، وأما للجنين فهو خطر في جميع الأزمنة وأخوفه ما يحصل في مدة سير مرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت