كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 90
حاد، فإذا شوهدت علامات الإجهاض في امرأة مصابة بحمى ثقيلة، أو التهاب حشوي، أو حمرة في الوجه، أو جدري أو حصبة، وذلك يكون في الآخر عند ما تدخل المرأة في النقاهة كان الخوف على المرأة شديدا، والغالب أن يختم ذلك بموتها، فإذا كان عنق الرحم لينا رخوا بالطبيعة، وكان الباقي من الرحم حافظا لكثافته الاعتيادية، كان الإجهاض أسهل وأقل غما للمرأة منه في عكس ذلك، فإن كان ناتجا من نزيف شديد واضح جدا، ولم يكن مضاعفا بغيره جاز أن ينتهي بخير كالولادة البسيطة، لكن من حيث إن هذا النزيف الشديد إنما هو في الغالب درجة أولى للالتهاب الذي تختلف سعته أو عرض له هناك وجه للخوف منه سيما إذا كان مصحوبا بحمى، أو التهاب رحمي بريتوني، أو التهاب آخر خطر مثل ذلك.
«المبحث التاسع في أنواع المولى بضم الميم أي القطع اللحمية في الرحم»
المولى كلمة فارسية معناها لحم، ونحن نسميها بالمضغ، ونعني بها هنا جميع ما يتولد تولدا غير طبيعي في تجويف الرحم بدون تغير واضح في ذلك التجويف، فمن ذلك التجمدات الدموية المتغيرة طبيعتها، والأغشية الكاذبة، وبقايا الجنين أو المشيمة، وأغلب التغيرات التي تحصل في الجنين، ولذلك قسمت إلى مولى صادقة أو لحمية، ومولى كاذبة أو غشائية، وقسمت أيضا إلى بوليبوسية ودموية وعلقية وغير علقية وديدانية، وغير ذلك وقد علم من ذلك أن منها ما يكون نتيجة العلوق، ومنها ما يمكن أن يحصل بدون تلقيح سابق، فقد تحصل للنبات التجمعات الغشائية التي ترسب في الرحم في مدد الحيض مع بعض النساء، وكان يعرفها بقراط، وإن كان الغالب كونها من مستنتجات الوطء، ومثل ذلك أيضا الأجسام الليفية والكتل الدموية التي ذكرها المؤلفون، وأما الديدان الحوصلية والأجسام التي لها تركيب حقيقي، فناتجة من فساد حمل حقيقي وأما أشكال المولى من كلا القسمين فكثيرة غريبة، فالقرود والنسانيس والضفادع والكلاب، والحيوانات المختلفة التي زعم فيها زعم خرافيا أن الناس ولدنها ينسب معظمها، بل لكنها للنوع الأول ومما ينسب أيضا للعولق عناقيد العنب وحبوبه، وغير ذلك من الثمار التي شوهد خروجها من أعضاء التناسل، فهي من أنواع المولى الحوصلية أو البذرات المتغيرة، فالنوع الأول أعني المضغ الغير المتعلقة بالعوق، وهو أندر الأنواع ويميز عن غيره بأنه لا يكون في الحقيقة آليا، وليس ذلك لكون الدم المنصب، أو المتصعد اللينفاوي الذي يتكون أصل المولى منه؛ لأنه لا يمكن أن تتكون منه عروق، وإنما يحصل في هذه الحالة التصاق بين الرحم والمتولد المرضي وبذلك يكون مرضا لا يعد من أنواع المولى، وأما في النوع الثاني فبالعكس فإنه يمكن بالبحث الجيد أن يعرف بعض بقايا في الرحم من المنسوجات الطبيعية، فالحالة المرضية للبذرة تؤثر في الجنين