فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 91

أو توابعه، فإذا تعوق الاندفاع نتج من ذلك في الحالة الأولى بعض تشوهات في الجنين، وفي الحالة الثانية يوجد نوع من المولى التناسل، وتوصف هذه المولى حينئذ بأنها فساد كثير أو قليل في العلقة، وحبيلها السري، ويمكن أن البذرات المتغيرة التي تشاهد مملوءة بمادة زلالية أو دموية أو مصلية تكون من المولى في أول نشأتها، ثم إن الأغشية متى انفجرت سواء بقي الأمنيوس أو ذهب، وسواء بقي السلي سليما أو تغير، وسواء كان الغشاء الساقط جزأ منها أم لا استفرغ تجويف البذرة، فلا يكون إلا سطحا أملس، بل ربما انته بأن يزول بالكلية، فالمولى إنما تكون في الغالب ضخامة في البذرة، ويمكن بواسطة الدم المنصب في سمك الغشاء الساقط، أو فيما بين الساقط والسلي أن تشكل المولى بأشكال مختلفة، وتكتسب حجما عظيما، فالاتصالات الدموية والأورام الاستقيروسية والشحمية والصديدية في المشيمة، والتحديات الكالحة والمصفرة التي شوهدت كثيرا على الوجه الظاهر للسلي ناتجة من ذلك أيضا، والمولى الديدانية كثيرة الحصول مثل ذلك أيضا، ونسبها بعضهم لتغير في الأوعية اللينفاوية، وبعضهم لاتساع في الغدد، وبعضهم لاتساع في الأوعية، وبعضهم للضمانات التي ذكروها في القنوات الوعائية للمشيمة، وجميعهم لم يخطؤوا في سببيتها إلا لكونهم لم يعرفوا جيدا الزغب الموجود في السلي، وإنه حسبما ثبت أنه ليس وعائيا ولا قنويا، وأن خطوطه عقدية طبيعة، فقد ثبت عندنا بالمشاهدات أن الديدان الحوصلية للرحم إنما هي ضخامة أو ارتخاء مرضى في هذه العقد، وارتضى ذلك بعض المؤلفين، وتواردت لتأييده مشاهدات كثيرة، وليست المولى الديداينة وحدها هي التي تحفظ في الرحم زمنا طويلا، بل غيرها مثلها أيضا، فقد اتفق أن امرأة ماتت وعمرها سبع وسبعون سنة بحمي عفته، فوجد فيها مولى وزنها مائة وستون درهما، وكانت حمراء من الظاهر، ومبيضة غضروفية من الباطن، هذا ولا يمكن أن يميز قبل طلق الاندفاع هل المولى ناشئة عن حمل حقيقي، أو عن مرض رحمي، والاحترامات التي تستدعيها هذه الحالة المرضية مثل الاحتراسات التي يستدعيها الإجهاض.

«المسألة الثالثة» : في قوله تعالى: (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا) [الحجّ: الآية 5] .

قوله تعالى: (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) [الحجّ: الآية 5] . متعلق بخلقنا، وترك المفعول لتفخيمه كما وكيفا أي خلقناكم على هذا النمط البديع، لنبين لكم بذلك ما لا تحصره العبارة من الحقائق والدقائق التي من جملتها سير البعث، فإن من تأمل فيما ذكر من الخلق التدريجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت