فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 389

(الخاتمة)

(بسم اللّه الرحمن الرحيم)

سبحان الذي فلق الحب والنوى، وأودع الأجسام النامية وظائف، وقوى صور أنواع النبات من جراثيم مختلفة الهيآت، أنشأ كل نوع منه جرثومة اهتزت وربت، ثم تمت وانتفخت، ثم انشقت من أعلاها عن ساق لطيفة تفرعت إلى أفنان غليظة ونحيفة وأزهار لامعة وثمار يانعة، ومن أسفلها عن جذر ذي عروق لطيفة وألياف دقيقة خفيفة كأنها منعقدة من مياه عذبة، ومع ذلك تغوص في الأرض الصلبة حتى أنها ربما شقت الصفاه، فسبحان من خلق ذلك وسواه، جعلها تمتص السوائل بمسام إسفنجية لتغذية النبات بكرة وعشية، وجعل الأوراق أعضاء استنشاق واستحلاب وإخراج واجتناب يمتص بها النبات صالح الهواء، ويخرج ما هو له كالداء من الأبخرة الزائدة عن غذائه الضارة إن بقيت فيه بنمائه، ثم جعل منه الزوجين الذكر والأنثى، وما حوى أعضاؤهما من الخنثى.

(نحمده) أن جعل لكل داء دواء، وجعل معظم ذلك منوطا بالنبات بلا امتراء ونستوهبه أجمل الصلاة وأتم التحية على الشجرة النورانية؛ ثمرة الفيض الرباني، وسر الوجود الإنساني محمد المبعوث من خير أرومة، المنتخب من أعظم جرثومة صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله نجوم الدّآدي ما أزهر الجل والجادي وقرقرت القماري في الوادي.

(أما بعد) :

فأقول: اعلم أرشدك اللّه أن اللّه تعالى أخبر في كتابه العظيم وكلامه القديم في قوله عز من قائل: مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ) [الأنعام: الآية 99] .

وفي قوله عز وجل: (مُتَشابِهًا وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ) [الأنعام: الآية 141] . بلفظين مختلفين وهما قوله: (مُشْتَبِهًا ومُتَشابِهًا. فما الفرق بينهما؟ فالجواب قد تقدم الكلام عليهما موضحا وملخصه أن قوله: (مُشْتَبِهًا. أراد به أن النباتات التي تكون متقاربة ومجتمعة مع بعضها بسبب مشابهة أشكالها الظاهرية وبنيتها الباطنية تكون غالبا ذات خواص طبية مشابهة لبعضها، وأحيانا تكون هذه المشابهة تامة؛ ولذا كانت جميع نباتات الفصيلة الخبازية ملينة وجميع نباتات الفصيلة الصلبية حريفة منبهة، وجميع نباتات الفصيلة الجنطيانية مرة مقوية، وجميع نباتات الفصيلة الشفوية عطرية، وجميع نباتات الفصيلة الدفلية لبنية مهيجة فيمكن الإنسان حينئذ أن يستعمل نباتات من هذه الفصائل بدل آخر من غير ضرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت