فهرس الكتاب
كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 390
وأما قوله: (مُتَشابِهًا وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ) [الأنعام: الآية 141] . فاعلم أنه يوجد بعض فصائل تدخل تحتها نباتات متشابهة البنية ومع ذلك خواصها الطبية مخالفة لبعضها جدا، مثلا الفصيلة الفوّيّة فإنها تحتوي على نباتات طاردة للحمى وأخرى منبهة وأخرى مقيئة وحينئذ فلا يمكن أن تقوم نباتات من هذه الفصيلة مقام الأخرى، لكن الفصائل الطبيعية التي يوجد فيها عدم الانتظام قليلة العدد جدا بالنسبة للفصائل التي توجد فيها مشابهة بين الأوصاف النباتية، والخواص الطبية وحينئذ فتكون النباتات مرتبة على فصائل مشتبهة وفصائل متشابهة، وكل منهما مع بعضهما تتكون عنه الرتب المتشابهة وغير المتشابهة.
(الرتبة الأولى النباتات اللافلقية وفيها فصائل أربع)
(الفصيلة الأولى الأشنية) :
تنبت هذه النباتات على شواطئ جزيرة الكورس، وتجنى من الصخور، وقد عدّ النباتيون منها نحو اثنين وعشرين نوعا، والمهم منها هي أشنة الكورس، ورائحتها بخرية كريهة، وطعمها مالح جدّا، وخواصها طاردة للدود وتعطي منقوعا أو مسحوقا، وتدخل في تركيب الهلامات والبقسماط؛ لأجل اختفاء رائحتها وطعمها الكريهين، ومقدار الاستعمال من عشرين قمحة إلى درهم وثلث إلى درهمين أو ثلاثة في ثلاثين درهما من الماء، وقد يستعرض الماء باللبن، وقد استعملها بعضهم في الاستحالات الأسكيروسية للغدد، وحصل منها النجاح فتعطي منقوعا أو مطبوخا يجهز من عشرة دراهم من الأشنة في ليتر من الماء يؤخذ تدريجا، والغالب على الظن أن الأشنة إذا أحدثت بعض نتائج جيدة في هذه الأحوال يكون ذلك بسبب اليود الكائن فيها، فمن المحقق أنه يحدث ضمور في المجموع الغددي غالبا.
وقد أوصى جملة من المؤلفين باستعمال رماد أنواع الأشنة، ومن جملتها رماد الأشنة الحوصلية في معالجة نمو الغدة الدرقية، وهي المسماة بالسلعة النقية، وقد تحقق بعضهم بتجاريب عديدة أن خاصية هذا الرماد في إزالة الغدة الدرقية ناشئة عن اليود الموجود فيه، ومن منذ سنين استعملت الأشنة اللؤلؤية، أي الجعدية، وهي كثيرة الوجود على شواطئ البحر المتوسط، وجوهرها غضروفي، وأوراقها بيضاء وردية أو مائلة للصفرة قليلا جعدية، وهذا النوع لا طعم له ولا رائحة ويجهز منه بواسطة الطبخ مقلي وهلام ملطفان جدا، أوصى باستعمالها في أمراض الصدر كاستعمال الحزاز الأزلاندي، وتستعمل في بعض البلاد غذاء يقوم مقام السحلب والأروروت الذي نشأ يتحصل من نباتات الفصيلة الحبهانية.