فهرس الكتاب
كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 404
ولذا يستعمل مدر للبول، ويؤمر به مطبوخا أو تستخرج عصارته بالعصر إذا كان رطبا وتستعمل.
(الجنس الرابع التيل أي القنب) :
هذا النبات له خاصية مسكرة مخدرة، والذي يظهر أن مجلسها في المادة الراتنجية الدبقة التي ترشح من الغدد الموضعة على سطح الساق والأوراق، لكن هذه الخاصية تكون أكثر وضوحا في التيل الهندي والعجمي، وإنما هذا الفرق من درجة حرارة الأقاليم، وينال راتنج هذا النبات بطريقة مخصوصة وهي أن الزراعين يلبسون ملابس من جلد، ثم يمرون في مزرعة التيل من احتكاكهم في النباتات على قدر الإمكان.
فالراتنج الرخو الذي يغطيها يلتصق بالجلد، ثم يفصل عنه ويعجن على هيئة كرات صغيرة وهي التي تسمى بالشيرة وفي بلاد العجم تجهز الشيرة بعصر النبات بعد دقه في خرقة خشنة فيلتصق الراتنج بها، ثم يفصل بالكشط، وهذا الراتنج توجد فيه الخواص المسكرة، والمستعمل منه في الطب البزور وهي مكونة من لوزة تحتوي على مقدار عظيم من زيت ثابت، وهو المعروف بالشاهدانج، أي الشرانق، وهو ينفع لتجهيز مستحلبات ملطفة مسكنة.
(الجنس الخامس الديناري) :
المستعمل منها في الطب الثمار والفروع الحديثة، فالثمار طعمها مر واضح جدا، وهذا الطعم ناشئ عن المادة الراتنجية الصفراء التي تدخل في ترطيب البوظة فتكسبها طعما مرا مقبولا، وكيفية عملها أن تغلي هذه الثمار في البوظة فتبطئ تخمرها وتمنعها من أن تحمض فتحتفظ زمنا طويلا بدون فساد، وكذا تكتسب زيادة عن الطعم المذكور رائحة عطرية مخصوصة فتصير مشوربا لذيذا سهل الهضم.
وَهذه الثمار تساعد على إحداث السكر، فقد شوهد أن البوظة تحدث سكرا أكثر كلما كانت متحملة بمقدار من الأصوال الفعالة لهذه الثمار أكثر؛ ولأجل نفع هذا النبات يزرع بكثرة في بلاد الإنكليز وبلاد النيما، وثمر حشيشة الدينار دواء مقو كثير الاستعمال في الطب، فالمنقوع أو المطبوخ المكون من أوقية منه في رطل من الماء يتكون عنه مشروب مر يؤمر به بكثرة في الأمراض الضعيفة كداء الخنازير ونحوه، وهذا المشروب يعين على الهضم وقال بعضهم: إنه معرق يستعمل بنجاح في الأمراض المزمنة للجلد، وأما الفروع الحديثة فهي أقل مرارا وأقل تأثيرا واستعمالها كاستعمال الثمار.