كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 440
تقريظ الطبعة الأولى (يقول المتوسل بخير من وطئ البساط طه بن محمود قطرية المنسوب إلى دمياط) :
حمدا لمن منّ على أحبابه بكشف أسرار كتابه، وآتاهم من بديع حكمته ما لم يؤت أحدا من العالمين، وأفرغ على قلوبهم من شآبيب المعارف ما ميزوا به بين حقائق الأشياء.
واستخلصوا الغث من السمين، كيف لا وقد جذبهم إلى وداده مغناطيس المحبة، وقصر عقولهم بعقال الشوق إليه، فلم يلتفوا إلى سواه منها بمثقال حبه.
(وصلاة) وسلاما على سيدنا محمد المصطفى جوهر وجوده من أكدار البشرية المنتقاة بذرته من أطيب العناصر القرشية، وعلى آله الذين داووا بمراهم المكارم أمراض القلوب، وأصحابه الذين حسوا بمجاهداتهم عروق الأحقاد والذنوب.
(أما بعد) :
فكم لله من نعمة سابغة، وحجة على خلقه ناطقة بأنه المتصرف في الأكوان بالحكمة البالغة، وإن من أجل نعم اللّه على عامة الناس وخاصة عصابة الأطباء والحكماء المهرة الأكياس الكتاب الذي انتهت إليه رياسة الأطباء، واختلفت إلى أبوابه وجوه جماهير الحكماء الذي حوى ما نطق به اسمه «كشف الأسرار النورانية القرآنية» ، وجمع فأوعى ما أذعنت بصدقه حملة الكتاب، ونقله السنة المحمدية الباحث عن معاني الآيات بما هو للطيب عدة ودواء وللمشرح آي يهتدي بها إلى تشخيص الداء، وتحليل تركيب الأعضاء وللنباتي أنموذج يحذو على قباله، ويرسم في استنبات النبات على مثاله، وللحكيم مستند يستند في النظر عليه، ومرجع يرجع عند إشكال الحقائق شيئا إلا سهل سبيل الوصول إليه مقتفيه فالله دره مؤلفا على حداثة عهده سبق به هذا العصر ما تقدمه، وما يأتي من بعده مؤلف تألف القلوب على اعتباره غاية ما يدخل تحت الإمكان من أبناء هذا العصر الذي تقاعست همم أهله، وعمت قلوبهم طوراق الحدثان فما أولاه بأن تتباهى به الليالي، وتبذل في تحصيله نفائس النفوس قبل اللآلئ، وتتسابق فيه همم الكرام، وتعدوا إليه القلوب الأقدام، فلا يفي بمحاسبة واصف دون الاطلاع عليه، ولا يبلغ الإحاطة بفضائله بليغ مثل من صرف عنان نظره إليه، وقد بلغ بطبعه المأمول، وسهل لطالبيه إليه الوصول؛ إذ أتاح اللّه طبعه على ذمة مؤلفه الأمثل والإمام الهمام الألمعي الفيصل من كاثرت به دمشق الشام سواها، ويهرب بحلول بدره الباهر من كافحها، وباواها البارع في علمي الطيب والجسماني والروحاني المولى الفاضل محمد بن أحمد الإسكندراني أبقاه اللّه بقا الدهر وأجزل له على صنيعه الأجر.