فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 97

تأثير أسباب التعب والمشقة والاحتياج من الجنين لزم أن ننتظر في ذلك ببعض كليمات، فأولا هذه الأسباب ليست مؤسسة إلا على أمور فرضية، وذلك لأنه لا يوجد في الجسم البشري سائل قليل الحرافة غير ماء الأمنيوس، فإذا اكتسب، أحيانا صفات مهيجة، فذلك كما يكون في التاسع يكون في السادس والسابع والثامن، ولا يمكن أن يؤكد في هذه الأحوال أن انتهاء الحمل تقدم عن وقته يوما واحد، وأما احتياج الجنين لتفريغ عقيه، أو بوله فيرده أنه قد يمكن بعد الولادة تقدم عدة أيام بدون استفراغ شيء من ذلك، ومن الذي قال: له إن يوجد خارج الموضع الذي أنت فيه هواء رطب تستنشقه، فتنقص حرارة دمك مع أن درجة حرارة تجويف الرحم مثل حرارة باقية الجسم على أنه ثبت بالبحث الجيد أن حرارة الجنين ليست محرقة، بل هي أنزل عن الحرارة الأم ما دام في الرحم، وليس بصحيح أن الهيئة التشريحية للمجموع الوعائي الرحمي الجنيني تختلف وقت الولادة عما تكون قبل ذلك ببعض أسابيع، ولا أن البذرة تكون أقل قابلية للنفوذ السائلات، وأقل التصاقا في آخر الحمل منها في وسطه وأوله، وأما تشبيه انفصال الجنين بانفصال الثمرة النضيجة من فرعها، فهو وإن كان تشبيها بعيد إلا أنه غير واضح، وثانيا إذا كان حقا أن الحركات الفجائية القوية الشبيهة بالتشنجية من الجنين قد يظهر عنها الطلق أحيانا يكون من اليقين أيضا أن ذلك عارض يلزم أن يعد من أسباب الإجهاض، وأن الغالب أن الولادة تحصل بدون أن يحصل شيء من ذلك، وبعض المؤلفين الذي رد على من يقول بالشقلبة ذكر أن أغلب معاصريه لا يقولون بها، وأن الرأس ينزل شيئا فشيئا بواسطة ثقله، وأما ضيق القناة الشريانية والقناة الوريدية، وثقب الحاجز بين الأذنبن، فمن حيث إنه يكون في جميع الأجنة بدرجة واحدة لم يصح جعله سببا لظاهرة لا يختلف وقتها إلا نادرا، مع أن اختلافه غير مناسب لدرجة الضيق، وزعم بعضهم أن سبب ذلك حصول خلو في الرحم بسبب تغير المياه فلمرونة ذلك العضو يرجع حالا على نفسه؛ لإزالة ذلك الخلو لكن نقول: إن زاعم ذلك جعل النتيجة سببا فاختلط عليه الحال، وبعضهم جعل السبب المولد هو الحركة الدورية لأزمنة الحيض، ونقول في رد ذلك (أولا) : إن إعادة الحيض في أكثر الحوامل لا توجد. (ثانيا) : الاستشعار بلوازم تلك العادة فيمن يستشعرن بها يكون أقوى كلما كانت أقرب لوقت انقطاعها، فيكون الواقع عكس ذلك، كما زعموا على أنه يكفي أن يتذكر أن تاسع دور الحيض قد يحصل في بعض النساء من ابتداء الشهر الثامن، وأحيانا السابع، والغالب حصوله في آخر العاشر، وأن منهن من يحضن في السنة مرتين أو ثلاثا، وأما اختلاف مدة الحمل فكثير بحث في وجوده مع كثير من النساء، ومنهم من جعل السبب هو كمال تركيب الرحم بحيث صار فيه ميل للانقباض بسبب كمال نمو أليافه العضلية، لكن يعارض ذلك الولادة الكاذبة، والولادة قبل أوانها، ومنهم من قال في علة ذلك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت