البناية الثانية بناء ادم عليه السلام الكعبة فطف به واذكرني حوله كنحو ما رايت الملائكة تصنع حول عرشي قال فاقبل ادم عليه السلام يتخطا فطويت له الارض وقبضت له المفاوز فصارت كل مفازة يمر بها خطوة وقبض له ما كان من مخاض ماء او بحر فجعله له خطوة ولم تقع قدمه في شيء من الارض الا صار عمرانا وبركة حتي انتهي الي مكة فبني البيت الحرام وان جبريل عليه السلام ضرب بجناحه الارض فابرز عن اس ثابت علي الارض السفلي فقذفت فيه الملائكة من الصخر ما لا يطيق حمل الصخرة منها ثلاثون رجلا وانه بناه من خمسه اجبل من لبنان وطور زيتا وطور سينا والجودي وحراء حتي استوت علي وجه الارض قال ابن عباس فكان اول من اسس البيت وصلي فيه وطاف به ادم علي السلام حتي بعث الله الطوفان قال وكان غضبا ورجسا قال فحيث ما انتهي الطوفان ذهب ريح ادم عليه السلام قال ولم يقرب الطوفان ارض السند والهند قال فدرس موضع البيت في الطوفان حتي بعث الله تعالي ابراهيم واسماعيل فرفعا قواعده واعلامه وبنته قريش بعد ذلك وهو بحذاء البيت المعمور لو سقط ما سقط الا عليه حدثنا ابو الوليد حدثنا مهدي بن ابي المهدي قال حدثنا اسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني عن عبد الصمدي ابن معقل عن وهب بن منبه ان الله تعالي لما تاب علي ادم عليه السلام امره ان يسير الي مكة فطوي له الارض وقبض له المفاوز فصار كل مفازة يمر بها خطوة وقبض له ما كان فيها من مخاض ماء ابو بحر فجعله له خطوة فلم يضع قدمه في شيء من الارض الا صار عمرانا وبركة حتي انتهي الي مكة وكان قبل ذلك قد اشتد بكاؤه وحزنه لما كان فيه من عظم المصيبة حتي ان كانت الملائكة لتحزم لحزنه ولتبكي لبكائه فعزاه الله تعالي بخيمة من خيام الجنة ووضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل ان تكون الكعبة وتلك الخيمة ياقوته حمراء من يواقيت الجنة فيها ثلاثة قناديل من ذهب من تبر الجنة فيها نور يلتهب من نور الجنة ونزل معها الركن وهو يومئذ ياقوته بيضاء من ربض الجنة وكان كرسيا لادم عليه السلام يجلس علي فلما صار ادم عليه السلام بمكة وحرس له تلك الخيمة بالملائكة كانوا يحرسونها ويذودون عنها ساكن الارض وساكنها يومئذ الجن والشياطين فلا ينبغي لهم ان ينظروا الي شيء من الجنة لانه من نظر الي شيء من الجنة وجبت له و الارض يومئذ طاهرة نقية لم تنجس ولم تسفك فيها