التاريخ القويم الدباء ولم يعمل فيها بالخطايا فلذلك جعلها الله مسكن الملائكة وجعلهم فيها كما كانوا في السماء يسبحون الله الليل والنهار لا يفترون وكان وقوفهم علي اعلام الحرم صفا واحدا مستديرين بالحرم الشريف كله الحل من خلفهم والحرم كله من امامهم فلا يجوزهم جن ولا شيطان ومن اجل مقام الملائكة حرم الحرم حتي اليوم ووضعت اعلامه حيث كان مقام الملائكة وحرم الله عز وجل علي حواء دخول الحرم والنظر الي خيمة ادم عليه السلام من اجل خطيئتها التي اخطات في الجنة فلم تنظر الي شيء من ذلك حتي قبضت وان ادم عليه السلام كان اذا اراد لقاءها ليلم بها للولد خرج من الحرم كله حتي بلقاها فلم تزل خيمة ادم عليه السلام مكانها حتي قبض الله ادم ورفعها الله تعالي وبني بنو ادم بها من بعده مكانها بيتا بالطين والحجارة فلم يزل معمورا يعمرونه هم ومن بعدهم حتي كان زمن نوح عليه السلام فنسفه الغرق وخفي مكانه فلما بعث الله تعالي ابراهيم خليله عليه السلام طلب الاساس فلما وصل اليه ظلل الله تعالي له مكان البيت بغمامة فكانت حفاف البيت الاول ثم لم تزل راكدة علي حفافه تظل ابراهيم وتهديه مكان القواعد حتي رفع الله القواعد قامة ثم انكشفت الغمامة فذلك قول الله عز وجل ( اذ بوانا لابراهيم مكان البيت ) أي الغمامة التي ركدت علي الحفاف لتهديه مكان القواعد فلم يزل بحمد الله منذ رفعه الله معمورا قال وهب بن منبه وقرات في كتاب من الكتب الاولي ذكر فيه امر الكعبة فوجد فيه ان ليس من ملك من الملائكة بعثه تعالي الي الارض الا امره بزيارة البيت فينقض من عند العرش محرما ملبيا حتي يستلم الحجر ثم يطوف سبعا بالبيت ويركعا في جوفه ركعتين ثم يصعد وحدثني محمد بن يحيي عن ابراهيم بن محمد بن ابي يحيي عن عبد الله بن البيد قال بلغني ان ابن عباس قال لما اهبط الله سبحانه ادم عليه السلام الي الارض اهبطه الي موضع البيت الحرام وهو مثل الفلك من رعدته ثم انزل عليه الحجر اليه انسا به ثم نزلت عليه العصا فقيل له تخط يا ادم فتخطا فاذا هو بارض الهند والسند فمكث بذلك ما شاء الله ثم استوحش الي الركن فقيل له احجج قال فحج فلقيته الملائكة فقالوا برحجك يا ادم لقد حججنا هذا البيت قبلك بالفي عام