التاريخ القويم جاء في العقد الثمين في فضائل البلد الامين حكي اليافعي عن بعض الصالحين انه قال بينما انا جالس عند الكعبة اذ جاء شيخ قد شال ثوبه علي وجهه ودخل الي زمزم فاستقي بركوة كانت معه وشرب فاخذت فضلته وشربت فاذا هو ماء مخلوط بعسل لم اذق اطيب منه قال فالتفت لانظره فاذا هو قد ذهب قال ثم عدت من الغد فجلست عند البئر واذا الشيخ قد اقبل وثوبه مسدول علي وجهه فدخل من باب زمزم فاستقي دلوا وشرب فاخذت فضلته فشربت فاذا لبن ممزوج بسكر لم اذق شيئا اطيب منه انتهي نقول ان مثل هذه الحكاية لا تستبعد ان تقع لبعض عباد الله الصالحين فان بعض الامور الغربية لا تقع لعامة الناس وانما تقع للخواص ولقد وقع لنا من ماء زمزم امر عجب وذلك انه كانت اقامتنا بجده في سنة ( 1351 ) احدي وخمسين وثلاثمائة والف وفي خامس ذي الحجة من السنة المذكورة خرجنا من جدة مع بعض الرفاق محرمين بالحج ولقد كنت انا مؤلف هذا الكتاب محموما في الطريق فلما وصلنا مكة نزلنا في بيت من البيوت فطلبت ان يؤتي لي بماء زمزم في زير صغير فاحضروا لي زمزم بعد العشاء فشربت منه وابقيت الباقي لاشربه في الصباح ثم اني قمت قبيل الفجر من النوم فشربت من ماء زمزم حتي رويت لكني وجدت حلاوة في طعمها ما لم اجده قط فيها ولم يتكرر لي هذا الحال في زمزم الي اليوم والظاهر والله تعالي اعلم ان هذا الحال لا يكون مع كل احد ولا يكون في كل وقت بل في وقت دون وقت وكل ذلك تبع لتصحيح النية وقوة الايمان"والله خرق العوائد"ومما يحكي ما جاء في رسالة"الجوهر المنظم في فضائل ماء زمزم"عن عبد الرحمن بن يعقوب قال قدم عليه شيخ من هرات يكني بابي عبد الله وكان شيخ صدق قال دخلت المسجد الحرام في السحر فجلست الي زمزم فاذا الشيخ قد دخل من باب زمزم وقد سدل ثوبه علي وجهه فاتي البئر فنزع بالدلو فشرب فاخذت فضلته فشربتها فاذا سويق لوز لم اذق قط اطيب منه ثم التفت فاذا الشيخ قد دخل فاتي البئر فنزع بالدلو فشرب فشربت فضلته فاذا ماء مضروب بعسل لم اذق اطيب منه فاخذت بلحفته فلففتها علي يدي وقلت يا شيخ بحق