التاريخ القويم وهدمت المنازل في زماننا هذا لتوسعة المسجد الحرام فحليت زمزم وصارت سائعا للشاربين كالماء العذب الصافي ولولا ان الله تعالي خصها بنوع من الطعم لما ميز الشارب بينها وبين الماء العادي فالحمد لله رب العالمين عدم فيض زمزم ليلة نصف شعبان كثير من الناس يعتقدون ان ماء زمزم يفيض ويزيد ليلة النصف من شهر شعبان ويزيد في كل ليلة جمعة فهذا زعم باطل ووهم وخيال لا صحة له بتاتا مطلقا نعم ان ماء زمزم قد تزيد في بعض السنين وذلك بسبب كثرة نزول الامطار ودخول السيول الي نفس المسجد الحرام وارتفاعها الي ان تصل الي باب الكعبة واكثر فبطبيعة الحال تدخل مياه الامطار والسيول الي جوف زمزم من فمها وبذلك تفيض افاضة زائدة كما هو الشان في الابار من هذا السبب ولقد حقق ابن جبير الاندلسي رحمه الله تعالي هذه المسالة بنفسه حينما وصل الي مكة وكتب عنها في رحلته"رحلة ابن جبير"التي كانت سنة ( 578 ) ثمان وسبعين وخمسمائة هـ فاحببنا نقل كتابته زيادة في البحث والتدقيق فانه قال ما ياتي وفي يوم الجمعة اصبح بالحرم - أي بالمسجد الحرام - امر عجيب وذلك انه لم يبق بمكة صبي الا وصبحه واجتمعوا كلهم في قبة زمزم وينادون بلسان واحد هللوا وكبروا يا عباد الله فيكبرون وربما دخل معهم من عرض العامة من ينادي معهم بندائهم والناس والنساء يزدحمون علي قبة البئر المباركة لانهم يزعمون بل يقطعون قطعا جهليا لا قطعا عقليا بان ماء زمزم يفيض ليلة النصف من شعبا ن وكانوا علي ظن من هلال الشهر لانه قيل انه رؤي ليلة الجمعة في جهة اليمن فبكر الناس الي القبة وكان فيها من الازدحام ما لم يعهد مثله ومقصد الناس في ذلك التبرك بذلك الماء المبارك الذي قد ظهر فيضه والسقاء فوق التنور يستقون ويفيضون علي رؤوس الناس الماء بالدلاء قذفا فمنهم من يصيبه في وجهه ومنهم من يصيبة في راسه الي غير ذلك وربما تمادي لشدة نفوذه من ايديهم والناس مع ذلك يستزيدون ويبكون والنساء من جهة اخري يساجلنهم بالبكاء ويطارحنهم بالدعاء والصبيان يفلجون بالتهليل والتكبير فكان مراي هائلا ومسموعا رائعا