فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 3251

التاريخ القويم وهدمت المنازل في زماننا هذا لتوسعة المسجد الحرام فحليت زمزم وصارت سائعا للشاربين كالماء العذب الصافي ولولا ان الله تعالي خصها بنوع من الطعم لما ميز الشارب بينها وبين الماء العادي فالحمد لله رب العالمين عدم فيض زمزم ليلة نصف شعبان كثير من الناس يعتقدون ان ماء زمزم يفيض ويزيد ليلة النصف من شهر شعبان ويزيد في كل ليلة جمعة فهذا زعم باطل ووهم وخيال لا صحة له بتاتا مطلقا نعم ان ماء زمزم قد تزيد في بعض السنين وذلك بسبب كثرة نزول الامطار ودخول السيول الي نفس المسجد الحرام وارتفاعها الي ان تصل الي باب الكعبة واكثر فبطبيعة الحال تدخل مياه الامطار والسيول الي جوف زمزم من فمها وبذلك تفيض افاضة زائدة كما هو الشان في الابار من هذا السبب ولقد حقق ابن جبير الاندلسي رحمه الله تعالي هذه المسالة بنفسه حينما وصل الي مكة وكتب عنها في رحلته"رحلة ابن جبير"التي كانت سنة ( 578 ) ثمان وسبعين وخمسمائة هـ فاحببنا نقل كتابته زيادة في البحث والتدقيق فانه قال ما ياتي وفي يوم الجمعة اصبح بالحرم - أي بالمسجد الحرام - امر عجيب وذلك انه لم يبق بمكة صبي الا وصبحه واجتمعوا كلهم في قبة زمزم وينادون بلسان واحد هللوا وكبروا يا عباد الله فيكبرون وربما دخل معهم من عرض العامة من ينادي معهم بندائهم والناس والنساء يزدحمون علي قبة البئر المباركة لانهم يزعمون بل يقطعون قطعا جهليا لا قطعا عقليا بان ماء زمزم يفيض ليلة النصف من شعبا ن وكانوا علي ظن من هلال الشهر لانه قيل انه رؤي ليلة الجمعة في جهة اليمن فبكر الناس الي القبة وكان فيها من الازدحام ما لم يعهد مثله ومقصد الناس في ذلك التبرك بذلك الماء المبارك الذي قد ظهر فيضه والسقاء فوق التنور يستقون ويفيضون علي رؤوس الناس الماء بالدلاء قذفا فمنهم من يصيبه في وجهه ومنهم من يصيبة في راسه الي غير ذلك وربما تمادي لشدة نفوذه من ايديهم والناس مع ذلك يستزيدون ويبكون والنساء من جهة اخري يساجلنهم بالبكاء ويطارحنهم بالدعاء والصبيان يفلجون بالتهليل والتكبير فكان مراي هائلا ومسموعا رائعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت