عدم فيض زمزم ليلة نصف شعبان لا يتخلص للطائفين بسببه طواف ولا للمصلين صلاة لعلو تلك الاصوات واشغال الاسماع والاذهان بها ودخل الي القبة المذكورة احدنا ذلك اليوم فكابد من هذا الزحام عنتا ومشقة فسمع الناس يقولون زاد الماء سبعة اذرع فجعل يقصد الي من يتوسم فيه بعض عقل ونظر من ذوي السبال البيض فيساله عن ذلك فيقول وادمعه تسيل نعم زاد الماء سبعة اذرع لا شك في ذلك فيقول اعن خبرة وحقيقة ؟ فيقول نعم ومن العجيب ان كان منهم من قال انه بكر سحر يوم الجمعة المذكور فالفي الماء قد قارب التنور بنحو القامة فيا عجبا لهذا الاختراع الكاذب نعوذ بالله من الفتنه وكان من الاتفاق ان اعتنينا بهذا الامر لغلبة الاستفاضة التي سمعناها في ذلك واستمراها مع سوالف الازمة عند عوام اهل مكة فتوجه منا ليلة الجمعة من ادلي دلوه في البئر المباركة الي ان ضرب في صفح الماء وانتهي الحبل الي حافة التنور وعقد فيه عقدا يصح عندنا القياس به في ذلك فلما كان في صبيحتها وتنادي الناس بالزيادة الظاهرة خلص احدنا في ذلك الزحام علي صعوبته ومعه من استصحب الدلو وادلاه فوجد القياس علي حاله لم ينقص ولم يزد بل كان من العجب ان عاد للقياس ليلة السبت فالفاه قد نقص يسيرا لكثرة ما امتاح الناس منه ذلك اليوم فلو امتيح من البحر لظهر النقص فيه فسبحان من خص ذلك الماء بما خص به من بركة ووضع فيه المنفعة وفي صبيحة يوم السبت الخامس عشر منه تتبعنا هذا القياس استبراء لصحة الحال فوجدناه علي ما كان عليه ولو ان لافظا يلفظ ذلك اليوم بانه لم يزد لصب في البئر صبا او لداسته الاقدام حتي تذيبه نعوذ بالله من غلبات العوام واعتدائها وركوبها جوامح اهوائها وهذه الليلة المباركة اعني ليلة النصف من شعبان عند اهل مكة المعظمة للاثر الكريم الوارد فيها يبادرون فيها الي اعمال البر من العمرة الطواف والصلاة افرادا وجماعة ينقسمون في ذلك اقساما مباركة انتهي من رحلة ابن جبير نعلم مما تقدم ان زيادة ماء زمزم في ليلة النصف من شعبان لا صحة لها مطلقا وانما هو من معتقدات العوام التي لا اصل لها وما يعتري بقية الابار من زيادة او نقص بسبب احدي العوامل الطبيعية يعتري بئر زمزم كذلك