التاريخ القويم ثم بتقادم العهد ومرور العصور تغير علامة حجر اسماعيل التي كانت من شجر الاراك الي رضم بالحجارة ثم الي بناء بالطين ثم الي بناء برخام المرمر كما جاء في عصرنا الحاضر لكن لم يتغير موضع الحجر ومكانه عن الحد الاول الذي كان في عهد ابراهيم واسماعيل عليهما الصلاة والسلام ابدا قال العلامة البجيري في حاشيته علي شرح الخطيب علي ابي شجاع اول من رخم الحجر المنصور العباسي في سنة اربعين ومائة ثم بعده مرارا اهـ واعلم ان فتحتي الحجر بكسر الحاء المهملة ليستا حديثتين بل هما قد كانا من عهد خليل الله ابراهيم عليه الصلاة والسلام فقد تقدم انه عمل الحجر مدورا من شجر الاراك لغنم ابنه اسماعيل عليهما الصلاة والسلام تدخل اليه من الفتحتين فلما تطور بناء الحجر من الاراك الي البناء حافظوا علي الفتحتين ايضا كما حافظوا علي مدورة تماما فالفتحتان كانتا موجودتين ايضا في زمن نبينا"محمد"صلي الله عليه وسلم وفي زمن الجاهلية ولا يخفي ما في الفتحتين من الفائدة الكبري قديما وحديثا وهي دخول الناس منهما الي الحجر للصلاة والدعاء عند الكعبة المشرفة من جهته واعلم ايضا بان حجر اسماعيل عليه الصلاة والسلام محسوب من البيت لما روي عن عائشة رضي الله تعالي عنها قالت"كنت احب ان ادخل البيت فاصلي فيه فاخذ رسول الله صلي الله عليه وسلم بيدي فادخلني الحجر وقال"صلي فيه ان اردت دخول البيت فانما هو قطعة من البيت"نقول ان هذا الحديث يدل صراحة علي ان حجر اسماعيل عليه السلام كله من البيت الحرام ويدل علي هذا ايضا طوافه صلي الله عليه وسلم بالبيت من وراء جدار الحرج فلذلك لو طاف شخص حول الكعبة المشرفة بحيث من الفتحة الشمالية للحجر ويخرج من الفتحة الجنوبية المقابلة لها أي لم يطف من وراء جدار الحجر لم يصح طوافه فان قال قائل لقد كان البيت الحرام داخلا في الحجر ستة اذرع وشبرا فاذا طفنا بالبيت من نصف ارض الحجر فانه يصدق علينا اننا طفنا بجميع بناية الكعبة قبل نقض قريش الاذرع المذكورة منها فهل يصح طوافنا علي هذه الصفة ام لا ؟ نقول ان الطواف علي هذه الصفة لا يصح لعدم حصول الطواف من وراء جدار الحجر فان رسول الله صلي الله عليه وسمل واصحابه قد طافوا بالبيت من وراء جدار"