فهرس الكتاب
سنتيمترًا منفلقة إلى أربع قطع، وفيها بعض انخفاض، ويحق لها أن تنخفض وتتصدع فلقد مضى عليها أكثر من ألف ومائة سنة والناس يصلون فوقها. ( وحقيقة أمر الرخامتين ) أن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن محمد الهاشمي أمر أن يقلع له لوح من رخام الحجر يسجد عليه"أي يصلي فوقه"فقلع له في الموسم، فأرسل أحمد بن طريف مولى العباس بن محمد الهاشمي مكان ذلك اللوح برخامتين خضراوين من مصر هدية لحجر إسماعيل، وذلك سنة إحدى وأربعين ومائتين، فجعلت الرخامة البيضاوية الشكل على سطح جدار الحجر مقابل الميزاب أي في وسط جدار الحجر، وجعلت الثانية تحت الميزاب تلي جدار الكعبة ثم في سنة ثلاث وثمانين ومائتين نقلت الرخامة البيضاوية من جدار الحجر وجعلت مع الرخامة الثانية تحت الميزاب كما ذكره الأزرقي في تاريخه. والسبب الفني في اختيار هذه الرخامة بالذات لوضعها في الحجر هو أن الإنسان ميال بطبيعته الغريزية إلى اقتناء الأحجار الكريمة والجواهر الثمينة: كالألماس واللؤلؤ والمرجان والعقيق والياقوت والزبرجد وغيرها وعلى الأخص الملوك والأمراء. وكان من عادة هؤلاء في الزمن السابق أن من يمتلك منهم شيئًا نفيسًا نادر الوجود والمثال بعثه هدية إلى أشرف بقعة ومكان كالكعبة المعظمة، وحجر إسماعيل والمسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، فكان من جملة الهدايا هاتان الرخامتان النادرتان الجميلتان بعثهما أحمد بن طريف من مصر لتوضع إحداهما تحت ميزاب الكعبة داخل حجر إسماعيل، وتوضع الثانية فوق جداره، ثم نقلت هذه فوضعت مع الأولى تحت الميزاب، وهما كذلك إلى الآن بحيث يظن الرائي أنهما قطعة واحدة. وعلة وضعهما تحت الميزاب علاوة على قلع اللوح الذي كان تحتهما والذي كان حاملًا على بعثهما: هي أن ذلك الموضع أفضل مكان في الحجر، فإنه يروي عن أبي هريرة وسعيد بن جبير وزين العابدين أنهم كانوا يلتزمون ما تحت الميزاب من الكعبة. وروى الأزرقي عن عطاء بن أبي رباح قال:"من قام تحت مشعب الكعبة فدعا، استجيب له وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"والمشعب مجرى الماء ومسيله، أي تحت ميزاب الكعبة.