فهرس الكتاب
وجرى تعمير الطباطب في الحرم الشريف من جميع المهمات ذكره في جريدة الحجاز. انتهى من تاريخ الغازي. الرخامة الخضراء التي بالحجر: اعلم أن الرخامة الخضراء التي تحت ميزاب الكعبة بحجر إسماعيل لا يوجد مثلها لا في المسجدين الحرامين ولا في قطر من الأقطار، ولا مبالغة في قولنا هذا، ولونها لا يضرب إلى الخضرة الخالصة وإنما هو أخضر داكن أي خضرة مائلة إلى السواد قليلًا، منقوشة بنقط خضراء خالصة اكسبتها منظرًا جميلًا، كل ذلك من أصل الخلقة، لا دخل للصناعة فيها بشيء. وتوجد بجانبي الرخامة الخضراء المذكورة الشرقي والغربي قطعتان من جنس هذه الرخامة ولونها، كل منهما على هيئة الدائرة، قطر كل منهما 25 سنتيمترًا، وكل واحدة منهما تبعد عن الرخامة التي تحت الميزاب مقدار مترين تمامًا، والدائرة الغربية متصدعة إلى ثلاث قطع والدائرة الشرقية متصدعة إلى قطعتين. يقول ابن جبير الأندلسي في رحلته التي كانت سنة ( 578 ) هجرية عن هذه الرخامة ما يأتي: وتحت الميزاب في صحن الحجر بمقربة من جدار البيت الكريم قبر إسماعيل عليه السلام، وعلامته رخامة خضراء مستطيلة قليلًا شكل محراب تتصل بها رخامة خضراء مستديرة وكلتاهما غريبة المنظر فيهما نكت تنفتح عن لونها إلى الصفرة قليلًا كأنها تجزيع وهي أشبه الأشياء بالنكت في البيدق من حل الذهب .. إلى آخر كلامه. اهـ منها. ولقد يظن كثير من الناس أن الرخامة الخضراء التي هي تحت ميزاب الكعبة بالحجر ما وضعت هناك إلا لتكون علامة على قبر إسماعيل عليه السلام، فهذا الظن ليس في محله فالرخامة لم توضع لهذا القصد، وإن كان قبر إسماعيل في الحجر، وإنما وضعت لسبب ستعرفه مما يأتي: وهذا الحجر ليس بحجر واحد وإنما هو رخامتان من جنس واحد ملتصقان ببعضهما ( فالقطعة الأولى ) بيضاوية الشكل رأسها الأولى مما يلي الكعبة، ورأسها الأخرى مقطوعة، قطرها الصغير 45 سنتيمترًا، وقطرها الكبير 64 سنتيمترًا، وهي منفلقة إلى فلقتين، ( والقطعة الثانية ) على شكل نصف دائرة قطرها 79