فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 3251

وكانت أعمالهم الجليلة في غاية الجودة والإتقان تمر عليها مئات الأعوام، وهي على حالها ما أصابها تلف ولا خراب، ونحن لم نقم بالكشف عما يوجد بالحجر والمطاف من الرخام النادر الوجود، فلو قمنا وبحثنا لعثرنا على أشياء ثمينة جدًا مما يدلنا على عناية الملوك والسلاطين الأقدمين بهذا المكان المقدس، والبقعة الطاهرة المباركة، وما ذكرنا تلك الرخامات الخضر والصفر إلا للمناسبة. وقبل أن نختتم هذا الفصل نشير إلى قيمة الرخامات الخضر والصفر عند ذوي الخبرة من رجال الآثار القديمة، فإننا لا نبالغ إن قلنا أن قيمة بعضها قد تبلغ نحوًا من عشرة آلاف جنيه مصري. ولا نعتقد أن أحدًا ممن كان قبلنا ولا ممن هو في عصرنا التفت إلى هاتين الرخامتين ولا توصل إلى ملاحظاتنا فيهما، هذه الملاحظات الدقيقة الفنية، فالحمد لله على التوفيق. انتهى كل ذلك من كتابنا .. مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام. واليوم لا يوجد قط في جميع البلدان مثل هذه الرخامات الصفر، فرحم الله الملوك والسلاطين الأقدمين حيث يهدون الأشياء النفيسة إلى الحرمين الشريفين. البناية الخامسة والسادسة: بناء جرهم والعمالقة الكعبة. جاء في تاريخ الغازي عن ذلك ما نصه: وأما بناء العمالقة وجرهم، فقد قال في الإعلام، ذكر الأزرقي بسنده إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال في خبر بناء إبراهيم الكعبة: ثم انهدم فبنتها العمالقة ثم انهدم فبنته قبيلة من جرهم، وذكر الفاكهي بسنده إلى علي بن أبي طالب أنه قال: أول من بني البيت إبراهيم ثم تهدم فبنتها جرهم ثم انهزم فبنتها العمالقة. قال السيد التقي: قلت: بهذا يقتضي ان جرهمًا بنت البيت الشريف قبل العمالقة والخبر الأول يقتضي ان العمالقة بنتها قبل جرهم وبها جزم المحب الطبري في القرى وذكر المسعودي في مروج الذهب أن الذي بنى الكعبة من جرهم هو الحارث بن مضاض الأصغر وأنه زاد في بناء البيت ورفعه كما كان عليها بناء إبراهيم عليهما السلام والله أعلم بحقيقة ذلك وقد تقدم من رواية الأزرقي خبر العمالقة ما يقتضي سبقهم على جرهم. انتهى من تاريخ الغازي. نقول: إن بناء الكعبة المشرفة من عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى قبل بناء قريش كان بالرضم فقط بدون طين ولا نورة، ولذلك كانت معرضة لسرعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت